بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الذى جعل السمع والبصر والفؤاد بعض نعمه على خلقه، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وصحبه، والتابعين، أجمعين.
وبعد
فقد أحبّ الصفدى العين حبّا ملأ منه القلب، وملك عليه الروح، وإذا أحبّ الإنسان شيئا أمعن النظر إليه، وأطال التّفكّر فيه، وبالغ في التّعلّق به، وحفزه حبّه إلى الاشتغال بالمحبوب، وبكل ما يقرّبه منه، ويدنيه إليه، هذه فطرة الله التى فطر الناس عليها، ويتجلّى حبّه العين في تكوينه النفسى والعقلى، وفى تراثه الثقافى والأدبى.
ألم يكن حبّه العين ملهمه في إنشاء مقامتيه:
«عبرة اللبيت بعثرة الكئيب»
«ولوعة الشاكى ودمعة الباكى» ؟.
ألم يكن حبّه العين باعثه على أن يترجم من انطفأت عيونهم في كتابه «نكت الهميان في نكت العميان» ، وإلى أن يترجم من يرون الحياة بعين واحدة في كتابه «الشعور بالعور» ؟
وأن يقدّم لموضوعى الكتابين بمقدمات مفيدة ممتعة، في كل العلوم والفنون المعروفة في عصره، والتى تتصل بالعين من قريب، أو من بعيد؟.
ألم يكن حبّه العين دافعه إلى أن يدرس أسباب البكاء، وأحواله، ويبيّن صفات الدمع، وتشبيهاته في كتابه:
«لذة السمع في صفة الدمع» ؟
وأن يخص كتابه هذا بدراسة العين نفسها، وجعل عنوانه:
«صرف العين وعرض العين في وصف العين» ؟.
فى هذا الكتاب أورده حبّه العين مناهل العلم، ومنابع المعرفة، يجمع طرائف
الأحاديث في التاريخ، والأدب، ويبحث الأحكام التى تتعلق بها في العلوم العقلية والنقلية، وينسق من أزاهير الطرف، وثمرات الأحكام موسوعة بارعة، يقدّمها للقارئ غذاء للنفس والعقل، ومتعة للروح والقلب.