ذهب المالكية إلى أنّ عين الأعور هى بصره كله فالواجب في دية عينه ما يجب في البصر كله، وفى رأى ابن حزم أنّ هذا باطل من وجوه:
أحدها: أنّه إن كان كما يقولون، فيجب عليهم أن يقيدوه من عينى الصحيح معا لأنّه بصر ببصر، وهم لا يقولون بذلك.
والثانى: أن يقال لهم: سمع ذى الأذن الواحدة الصّمّاء هو سمعه كله، وهو له أنفع، وأقوى، وأقرب من تمام السمع، من عين الأعور فإنّ الأعور لا يرى إلا من جهة واحدة فقط، فإنّما هو نصف بصره، وكذلك يد الأقطع، ورجله، ولم يجعلوا في كل ذلك دية كاملة، فلم العين؟.
والثالث: وهو أنّه لا يجب على أصلهم هذا أن يقيدوا ذا عينين فقأ إحداهما أعور، وهم يقيدون من الأعور، ولا إجماع في هذا، فقد أقادوا بصرا كاملا بنصف بصر [1] .
(1) المحلى 10/ 420.