فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 786

لا خلاف بين العلماء في وجوب القصاص في العين لقوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}

، فيجب في فقء العينين كمال دية النفس

، وفى إحداها نصف الدّية لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فى العين خمسون من الإبل»

لأنّ كلّ ما كان من تمام خلقة الإنسان، وكان يألم بقطعه منه، وفيه منه اثنان، ففى كل واحد منهما نصف الدية.

وبالنسبة للعينين، في كل عين نصف الدية، سواء في ذلك العين العمشاء، القبيحة، الضعيفة البصر، والعين الحسنة التامة البصر، وعين الصبىّ، والشيخ الكبير، والشاب، وسواء العين اليمنى واليسرى (1) ، ولا فرق بين عين الإنسان السوى وعين الأحول، والأعمش، والأخفش لأنّ المنفعة باقية في أعين هؤلاء، ومقادير المنفعة غير منظور إليها في الدية، وإذا كان في العين بياض، لا ينقص الضوء، لم يمنع القصاص، ولا كمال الدية ولكن لا تؤخذ عين صحيحة بقائمة لأنّ المجنى عليه يأخذ أكثر من حقه، كما لا تؤخذ اليمنى باليسرى، ولا تؤخذ عينان بعين واحدة.

يقول الرافعى (2) : «فى القصاص لابد من اتحاد الجنس، وإذا اتحد الجنس

(* 1) سورة المائدة 5: 45.

(* 2) دية النفس في العمد، والخطأ مائة من الإبل، من أوسطها، أخماس أو أرباع فالأخماس [20بنت مخاض، و 20بنو لبون، و 20بنات لبون، و 20حقّة، و 20جذعة] ، والأرباع [25 بنات مخاض، و 25بنات لبون، و 25حقة، و 25جذعة]

فإن لم توجد الإبل فقيمة الدية ألف دينار، أو عشرة آلآف درهم، وقيل: اثنا عشر ألفا. انظر:

المحلى، لابن حزم 10/ 388، والمغنى، لابن قدامة 7/ 764، وسبل السلام 3/ 1210.

(* 3) يراجع: كتاب عمرو بن حزم، في سنن النسائى «كتاب القسامة» 8/ 60، ومشكاة المصابيح 2/ 1038، الحديث 3492، ويراجع أقوال العلماء فيه في سبل السلام 3/ 1206.

(1) انظر: الأم، للإمام الشافعى 6/ 122، وموسوعة الإمام الشافعى ج 12/ م 7/ ص 447، وتفسير آيات الأحكام 2/ 199، وفقه السنة 2/ 473.

(2) أبو القاسم، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، القزوينى، الرافعى (623557هـ) أصولى، مفسر، محدث، مؤرخ، من كبار فقهاء الشافعية، له «المحرر» ، وشرحه الذى سمّاه «الوضوح» ، انظر: سير أعلام النبلاء 22/ 252، وفى الحاشية جريدة مصادر، والأعلام 4/ 55، ومعجم المؤلفين 6/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت