مأخوذ من كتاب «القانون» للرئيس أبى على، ابن سينا [1] : وبالوقوف على هذا الفصل، وتدبّره، تظهر للعاقل حكمة الخالق، البارئ، المصوّر، وقدرته، وعنايته بهذا المخلوق، سبحانه وتعالى، لا إله إلا هو، الحكيم، الخبير.
قال رحمه الله تعالى: قوة الإبصار، ومادة الروح الباصر تنفذ إلى العين من طريق العصبتين المجوفتين [2] ، وإذا انحدرت العصبة والأغشية [التى تصحبها] إلى الحجاج اتسع طرف كل واحد منها، وامتلأ، (وانبسط اتساعا) [3] يحيط بالرطوبات التى في الحدقة التى أوسطها الجليدية [4] ، وهى رطوبة صافية، كالبرد، والجليد، مستديرة، ينقص تفرطحها من قدام استدارتها، وقد فرطحت ليكون المتشنّج [5] فيها أوفر مقدارا، ويكون للصغار من المرئيات قسم بالغ تتشنّج فيه [6]
ولذلك فإنّ مؤخرها يستدق يسيرا، ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها، المستعرضة، المستوسعة عن دقة، ليحسن التقامها إيّاها، وجعلت هذه الرطوبة في الوسط لأنّه أولى الأماكن بالحرز، وجعل وراءها رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ لتغذوها (فإنّ بينها وبين الدم الصرف تدريجا) [7] وهذه الرطوبة تشبه الزجاج
(1) القانون 2/ 108، وما بين الأقواس زيادة منه عن الأصل.
وعن تركيب العين، راجع: تذكرة الكحالين 5، والتيسير في المداواة والتدبير 2/ 57، والمختارات في الطب 3/ 5، وعجائب المخلوقات 2/ 118، والعينية المصورة 15، والصحاح في اللغة والعلوم 2/ 183.
(2) فى الأصل «العصبتين الجوفيتين» والمثبت رواية القانون، وفيه بعدهما: [اللتين عرفتهما في التشريح] .
(3) فى الأصل «واتسع، وانبسط انبساطا» ، والمثبت رواية القانون.
(4) الجليدية [أو الجسم البللورى] : واحدة من أوساط العين الشفّافة.
(5) فى الأصل «المتشبّح» بالباء، والحاء والمثبت رواية القانون.
(6) فى الأصل «ويتشبح» بالباء، والحاء والمثبت رواية القانون.
(7) فى الأصل «ويكون بينها وبين الدم الصرف تدريجا» ، والمثبت رواية القانون.