هذا على الخسف مربوط برمّته ... وذا يشجّ، فلا يرثى له أحد
ويختم الصفدى هذا الفصل بجواب التاج السبكى عن السؤال الذى وجهه إليه في معنى بيت الحريرى:
جاد بالعين حين أعمى هواه ... عينه، فانثنى بلا عينين
ويرى السبكى أنّ الحريرى في تثنيته لفظ «العين» أوجب أن تلحنه الطائفة المانعة من تثنية المشترك، وفى الوقت ذاته لم يحصل على مراده، في المعنى لأنّ نفى المثنى لا يستلزم نفى المفرد، فمراده أنّ كل واحد من العينين فات عليه، وتسليط حرف السلب على المثنى لا يقتضى ذلك المعنى بل يفهم عكسه، وهو انتفاؤهما معا، ويرى أن يكون الإفراد فيه تصحيح المعنى:
«جاد بالعين فانثنى بلا عينين»
ولم يكتف السبكى بالرد النثرى فقط، بل كتب إليه أبياتا نظم فيها الإجابة، ورد عليه الصفدى بقصيدة على وزنها، ورويها، يثنى على رده، ويشيد ببلاغته.
ولا ينسى الصفدى عادته في الاستطراد، فبعد أن بيّن الاستعمال المحمود للمشترك، والاستعمال المعيب له، يروى مقطوعتين استحسن معناهما، فيهما تلميح بضرورة التمييز بين المعانى المشتركة.
فى هذا الفصل جمع الصفدى طائفة من الصفات المستحبة في العين، مثل:
أعين، وأنجل، وأبرج، وأدعج، وأحور، وأشكل، وأشهل، وأكحل
والمادة اللغوية لهذا الفصل منقولة من كتاب المخصص، لابن سيده، ويلاحظ ما يأتى:
1 -سلك في تنسيق مادته اللغوية الطريقة ذاتها التى اتبعها في «فصل في جملة المشترك في العين لغة» الذى نقل مادته من الصحاح فهو يذكر المادة اللغوية، ويستشهد لها بأبيات من الشعر.
وفى معنى «أنجل» ، تتبع تداول الشعراء لاستعمال «النجل» في معنى الجراحة الواسعة، بين أربعة من الشعراء.