هذا الفصل سقطت بعض أوراقه، والجزء الموجود منه يبدأ بفقرة منقولة من تفسير «الجامع لأحكام القرآن الكريم» ، للإمام القرطبى [1] من تفسير قوله تعالى:
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا} [2] ولفظ «العين» هنا بمعنى الحفظ والكلاءة وخروج اللفظ عن ظاهر معناه أمر مؤكّد في رأى الصفدى والتأويل ضرورة حتمية، في بعض الكلمات القرآنية، وبخاصة ما كان منها وصفا لله تعالى، وأيّد رأيه بنقل من «التفسير الكبير» في معنى قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَوَحْيِنََا} [3]
ويختم هذا الفصل بذكر خمسة عشر موضعا جاءت فيها كلمة «العين» بمعنى «الجارحة» .
ومن الراجح أن يكون الصفدى قد استوفى معانى كلمة «العين» في القرآن الكريم وذلك للأسباب الآتية:
الأول: أنّ القرآن الكريم لم يستعمل هذا اللفظ إلا في عدد قليل جدّا من المعانى.
والثانى: أنّ هذه المعانى القليلة قد عرفت منذ وقت مبكر فالدراسات القرآنية نشأت مع بداءة النهضة العربية والإسلامية، في مطلع القرن الثانى الهجرى فمن المعروف أن علوم القرآن الكريم قد تحددت موضوعات دراستها، ووضحت مناهج البحث فيها وتطورت أساليبها [4] ، وبرز من بينها العلم الذى عرف باسم
(1) أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبى بكر، الأنصارى، الخزرجى، القرطبى الأندلسى (ت 671هـ) عالم من كبار المفسرين، له الجامع لأحكام القرآن الكريم، انظر: الوافى بالوفيات 2/ 122، والمقفى الكبير 5/ 147، وغاية النهاية 2/ 80، ودائرة المعارف الإسلامية 5/ 516، والأعلام 5/ 322، ومعجم المؤلفين 8/ 239.
(2) سورة القمر 54: 14.
(3) سورة هود 11: 37.
(4) عدها الزركشى 47علما، راجع «البرهان في علوم القرآن» 1/ 9، وذهب السيوطى إلى أنها 80علما، وصنف فيها كتابه «الإتقان في علوم القرآن» .