قال الرافعى رحمه الله: «يجب في فقء العينين كمال دية النفس، وفى إحداها نصفها، لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (فى العينين الدّية) [1] ، وفى كتاب عمرو بن حزم رضى الله عنه الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فى العين خمسون من الإبل) [2] ، وعين الأعور المبصرة كغيرها، لا يجب فيها إلا نصف الدية، كما أنّ يد الأقطع لا يجب فيها إلا نصف الدية، وقال مالك وأحمد [3] : «فى عين الأعور كمال الدية» [4] .
قلت: الحجة لهما في ذلك أنهما إذا أورد عليهما قوله عليه السلام: (فى
(1) انظر: سنن النسائى «كتاب القسامة» 8/ 58، والمعجم المفهرس «عين» 4/ 453.
(2) سنن النسائى [كتاب القسامة] 8/ 60، والموطأ [عقول] 2/ 857ومسند أحمد 2/ 217و 224، وسنن الدار قطنى [ديات] ح 377، وح 379فى 3/ 210209، والمعجم المفهرس «عين» 4/ 453.
وانظر «القسم الدراسى» ص ص 7767.
(3) الموطأ [عقول] 2/ 857، وفى الفقه المالكى. انظر: تنوير الحوالك 2/ 185، وفيه ذكر السيوطى نص قول ابن مالك، قال: «قال مالك: في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ أنّ فيها الدّية كاملة» .
وانظر: بلغة السالك 2/ 390، وفى فقه الحنابلة، انظر: المغنى 7/ 764.
(4) انظر: المحرر، للرافعى مخطوط دار الكتب المصرية رقم 1446/ فقه شافعى، وهو مصور على ميكروفيلم رقم 18043، وهو غير مرقم والنص منقول من «الوضوح شرح المحرر في الفروع» له مخطوط دار الكتب المصرية رقم 38359/ ب، والميكروفيلم منه رقم 22358 اللوحة 264/ ب.
وقال في القصاص: «لابد من اتحاد الجنس، وإذا اتحد الجنس لا يؤثر التفاوت في الطول والقصر، والصغر والكبر، والقوة والضعف، والضخامة والنحافة، كما لا يعتبر المماثلة في النفس في هذه الأمور، وإنّما يؤثر التفاوت في المحل» .
وعن عين الأعور، قال الشافعى: لا يجوز أن يقال: في عين الأعور الدية تامة وإنما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين بخمسين، وهى نصف الدية، وعين الأعور لا تعدو أن تكون عينا».
انظر: الأم 6/ 122، وموسوعة الشافعى ج 12م 7ص 447.