فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 786

الصفدى من أكثر العلماء التزاما بالمنهج، واحتفالا به، ومن أقدرهم على اصطناع الأساليب العلمية في البحث، والتخطيط، والتنظيم، وإذا كان الباحثون اليوم يدوّنون معلوماتهم في بطاقات، يصنفونها بحسب الموضوعات، ويرجعون إليها عند الحاجة فمن المعروف أنّ الصفدى كان دائم التقييد والتدوين للمعلومات التى قرأها في كتاب، أو سمعها من شيخ، أو اطلع عليها ونظراءه في ديوان الإنشاء، جمع كل تلك المعلومات، وسجّلها في «تذكرته» [1] يرجع إليها كلما شرع في تأليف كتاب، أو توثيق معلومة، وقد يعيرها أصحابه، يستعينون بها في كتبهم [2] .

والخبير بطريقة الصفدى في التأليف لو ألقى إليه كتاب من تأليفه، لم يسبق له رؤيته، أو الاطلاع عليه وهو غفل من العنوان واسم المؤلف لاستطاع التعرف عليه في يسر وسهولة ونسبته إلى صاحبه، مطمئنا إلى رأيه وذلك لأن منهج الصفدى في التأليف واضح، ودقيق، ومتميز بقدر كبير.

ويمكن بيان أسس المنهج عنده فيما يأتى:

1 -التمهيد: في خطبة الكتاب وهى مسجوعة دائما يقدّم تمهيدا مطولا، يشرح فيه أهمية الموضوع، وأسباب اختياره له، ومصادره التى اعتمدها، وفصوله، والغاية من التأليف فيه.

2 -المقدمات: ويقسمها إلى فصول، ويتتبع عناصر الموضوع تتبعا شاملا من الجوانب: التاريخية، والأدبية، واللغوية، والاصطلاحية، وفى كل مجالات العلوم العقلية والنقلية، فيبين آراء العلماء، وحججهم، والرد عليها، وينقد الروايات، ويوثقها، ويوازن بينها، ويرجّع بعضها على بعض، ويدلى برأيه فيها،

(1) فى أكثر من ثلاثين مجلدا، يراجع عنها كتابى: الصفدى وآثاره في الأدب والنقد 263.

(2) طبقات الشافعية الكبرى 10/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت