«اليسر» هو الأساس العام الذى بنيت عليه التشريعات الدينية الإسلامية لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللََّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلََا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [1] ، وأداء الفرائض في العبادات إنّما يكون على قدر الاستطاعة، قال تعالى: {لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا} [2] .
لذلك رخّص الإسلام للمريض في العبادات أمورا يسهل عليه أداؤها، ولا يشقّ عليه القيام بها، ففى الحج أذن له بالسعى والطواف محمولا، إذا عجز عن المشى، وفى الصوم أبيح له الفطر، إذا كان لا يطيقه، ويجزئه في الطهارة التيمم، إذا خاف استعمال الماء، وفى الصلاة تكفيه الإيماءة، إن لم يستطع القيام أو القعود، فليس القصد من الدين ترويع النفس، وكدّ الذهن، وإرهاق البدن، وإنّما القصد منه: «تزكية النفس، وتطهير القلب، وظهور روح الامتثال والطاعة، واستشعار عظمة الله» [3] .
والعين عضو من أعضاء البدن، تصح وتمرض، وإذا مرضت فعلاجها واجب، ولا كلام فيه، ومرضها لا يمنع المصلّى من القيام والركوع والسجود، فإذا أوجب العلاج منع الحركة، وكلّف المصلّى الاضطجاع في الصلاة، فهل تصح صلاته؟.
فى كتب الفقه أحكام كثيرة كثيرة لصلاة من كان في عينه مرض ولا نكاد نجد أحكاما تشبهها لمن كان في أذنه مرض، أو في أنفه أو غيرهما، من الأعضاء التى تجاور العين، والتى تماثلها في أنّها لا تمنع المصلّى من القيام والركوع والسجود، فما الذى جعل العين تتفرد دون جميع الأعضاء الأخرى بأحكام فقهية خاصة بها؟
لعلّ السبب في كثرة هذه الأحكام راجع إلى الأثر المروى عن ابن عباس رضى
انظر: مرآة الزمان 8/ 473، ذيل الروضتين 17، المرقصات المطربات 15، الوافى بالوفيات 18/ 235بدائع الزهور 1/ 1/ 238، الكنى والألقاب 3/ 54، الأعلام 3/ 346، معجم المؤلفين 5/ 209.
(1) سورة البقرة 2: 185.
(2) سورة البقرة 2: 286.
(3) من توجيهات الإسلام، للشيخ محمود شلتوت 22.