تشد، وتسمع بالمسمع [1] وليس في المادة معنى التقطيع، ولا ما يمكن أن يؤوّل به، وأظن أنّ إفادة اللفظ معنى القطع ربما جاء إلى العربية من النبطية كما قال مقاتل وبخاصة إذا عرفنا أنّ الذين ترجموه ذكروا عنه أنّه كان يأخذ عن اليهودى، والنصرانى من علم القرآن، ما يوافق كتبهم.
ذكر ابن منظور لكلمة «البيب، والبيبة» خمسة معان، هى [2] : كوّة الحوض، ومسيل الماء، والصنبور، والثعلب، والأسلوب «وهذا اللفظ العربى الأصيل يشبه في صوته اللفظ الأوريى «» وهو الأداة التى يستعملها المتحضرون في تدخين التبغ، والتى يعرّبها البعض بكلمة «الغليون» ، ولا أدرى من أين جاءت هذه الكلمة، إلى العربية ولعلها تعريب اللفظ الفرنسى «» بمعنى السفينة الكبيرة، ذات القلاع والمجاذيف، وربما كان ارتباطها بمعنى «البيب» الخاصة بالتدخين أنّ أكثر مستعمليها من البحّارة، وباستعمال العرب الآن كلمة «البيب» في المعنيين: العربى، والأوربى، يصبح اللفظ من المشترك.
للتطور جانبان: تطور في اللفظ، وتطور في المعنى، وكلا الجانبين يؤدّى إلى واحدة من النتائج الآتية، وهى:
أتختلف صورة اللفظين، وتتباعد أصواتهما، بعد اتفاق أو يحتفظان بصورتيهما المختلفة، من الوضع الأول، ومع اختلافهما في المعنى فيكون منهما المتباين.
ب تتفق صورة اللفظين، وتتوحد أصواتهما، بعد اختلاف، ومع اختلافهما في المعنى فيكون منهما المشترك.
ج تختلف صورة اللفظين، وتتباعد أصواتهما، ومع اتفاقهما في المعنى فيكون منهما المترادف.
(1) انظر: اللسان «صرر» 4/ 455450.
(2) انظر: اللسان «بيب» 1/ 225، وانظر أمثلة أخرى فى: فصول في فقه العربية 331