العرب تقول: «فاظت نفسه» ، إلا بنى ضبّة فإنّهم يقولون: «فاضت نفسه» بالضاد، وأهل الحجاز، وطىّء يقولون:
«فاظت نفسه» ، وقضاعة وتميم وقيس، يقولون «فاضت نفسه مثل فاضت دمعته» [1] ، من الواضح أنّ اختلاف اللهجات، بين القبائل أدّى إلى هذا الخلط في المعنى، نتيجة للتطور الصوتى وإبدال الحروف بعضها من بعض.
ليست اللغة العربية بدعا من اللغات، فإنّ أثر التطور اللغوى واضح، في كثير منها، في نشأة بعض كلمات المشترك اللفظى، ويضرب أولمان مثلا باللغة الإنجليزية، فيقول:
«والمشترك اللفظى ينشأ من اتفاق كلمتين مستقلتين، أو أكثر في الصيغة، اتفاقا بطريق الصدفة، وعلى هذا ليس هناك أقل من أربع كلمات تمثّلها الصيغة «» في اللغة الإنجليزية، فهذه الكلمات الأربع، بعد أن اشتقت من أصول مختلفة، أخذت تتقارب بعضها من بعض في الصيغة حتى اتحدت، وتماثلت فالكلمة = = بمعنى = = [صحيح البدن] كلمة جرمانية قديمة، وهناك ما يقابلها بالفعل، في تلك اللغة، وهى الكلمة = = التى لا تزال تؤدى المعنى نفسه، أمّا = = بمعنى [صوت] فإنّها ترجع إلى الكلمة الفرنسيّة «» ، وما العنصر: إلا تطور، متأخّر الحدوث، و = = بمعنى [سبر الغور] ، امتداد للفعل الفرنسى: وربما تكون هناك علاقة تاريخية، بين هذه الكلمة الفرنسية، والكلمة: الرابعة، التى تعنى [مضيق الماء] ، والتى توجد في لغات جرمانية متعددة» [2] .
لا أعرف أحدا استعمل هذا المصطلح، ولم أجد لفظا غيره يعبّر عما أردت بيانه من سبب لإيجاد المشترك، في اللغة، وهو سبب ناشئ عن الأوزان الصرفية،
(1) اللسان: فاض.
(2) دور الكلمة في اللغة 127، فصول في فقه العربية 333.