فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 786

وقواعد الاشتقاق، وما يمكن أن يؤدّيه الإدغام من الاتحاد الصوتى للكلمات المتقاربة فيه وإنّما قسته على ما اصطلح عليه اللغويّون من قولهم، تداخل اللغات، وتداخل اللهجات، فاخترت هذا العنوان لأبيّن به سببا من أسباب المشترك، وهذه بعض الأمثلة:

قال الشاعر [1] :

عافت الشّرب في الشّتاء، فقلنا: ... برّديه، تصادفيه سخينا

قال الأنبارى [2] : برّديه، «أى: سخّنيه فإذا صحّ هذا القول صلح أن يقال:

للحار بارد، وأن يقع البرد على الحر إذا فهم المعنى، قال أبو بكر: وحكى لى بعض أصحابنا، عن أبى العباس، أنّه كان يقول، في تفسير هذا البيت: «بل رديه» من الورود فأدغم اللام في الراء فصارتا راء مشدّدة».

وإذا راجعنا مادة «برد» في الاستعمال، والمعاجم [3] نجد المعنى لا علاقة له بالتسخين، من قريب أو من بعيد، وإنّما جاء المعنى من تكوين كلمة جديدة من الكلمتين «بل رديه» ، فقلبت اللام راء، وأدغمت الراء في الراء، ونشأ عن هذا الادغام تغيير المعنى وقد نبّه العلماء على هذا الغلط، وأكده كل من قطرب وابن سيده [4] .

* لعب التداخل الصرفى دورا غريبا في تداول المعانى لثلاث كلمات، من أصول مختلفة، ومعان مختلفة فأصبح لها معنى مشترك يجمعها، إلى جانب مالها من معان أخر، هذه الكلمات هى: دافاه [من دفأ] ، ودافاه [من دفف] ، وذافاه [من ذفف] [5]

(1) البيت بدون عزو في أضداد الأنبارى، واللسان «برد» 3/ 82، وروايته في اللسان «عافت الماء» وفى رواية الأنبارى «فى برد الشتاء» ، ولا يتزن البيت وينسب التاج السبكى من يزعم أنّ المراد «سخينا» إلى الغفلة.

انظر: معيد النعم 98، والبيت من الخفيف، والقافية من المتواتر.

(2) الأضداد 64.

(3) انظر: العين 8/ 27، الجمهرة 1/ 240.

(4) انظر: اللسان «برد» 3/ 82.

(5) راجع المواد الآتية في اللسان: «دفأ» 1/ 76، «دفف» 9/ 105، و «ذفف» 9/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت