* أصل الدفء: ضد البرد.
ويقال أيضا: «أدفأت الجريح، ودافأته، ودفوته، ودافيته، وداففته: إذا أجهزت عليه» .
وفى الحديث المرفوع، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتى بأسير يرعد فقال لقوم: (اذهبوا به فأدفوه) فذهبوا به، فقتلوه فوداه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أراد الإدفاء، من الدفء، وأن يدفأ بثوب، حسبوه بمعنى القتل، في لغة أهل اليمن، وأراد «أدفئوه» بالهمز فخفّفه بحذف الهمزة، وهو تخفيف شاذ، وليس الهمز من لغة قريش.
* أصل الدفّ: صفحة الجنب، وضرب الطائر جنبيه بجناحيه، ويقال أيضا: «دفّف على الجريح، كذفّف: أجهز عليه، وكذلك دافّه، مدافّة، ودفافا، ودافاه.
قال أبو عبيدة: وفيه لغة أخرى، فليدافه بتخفيف الفاء من دافيته، وهى لغة لجهينة.
أصل الذفّ: الخفة، والإسراع، والإجهاز على الجريح.
فانظر: حذف الهمزة من دافأه للتخفيف، فأصبحت «دافاه» وحذف الفاء من دافّاه للتخفيف، فأصبحت «دافاه» .
وإبدال الذال دالا من «ذافاه» تصحيفا، أو تطوّرا، فأصبحت «دافاه» .
وقد نشأت كلمة جديدة، بصورة واحدة، وبوزن صرفى مختلف، من أصول ثلاثة، واختلط معناها، فأصبحت تدل على القتل في «دفأ، ودفّ» ، وهذا المعنى، في الأصل من ذفّ.
ورووا بيتين من الرجز نسبوهما مرة إلى رؤبة، ومرة إلى أبيه [1] ، جاء فيهما [2] :
(1) أبو الجحّاف، رؤبة بن عبد الله العجاج، التميمى، السعدى (ت 145هـ) راجز من الفصحاء المشهورين، أخذ عنه اللغويون، كانت إقامته في البصرة وله ديوان شعر. انظر: الوافى بالوفيات 14/ 147، والأعلام 3/ 34، ومعجم المؤلفين 4/ 173.
وأبوه، هو أبو الشّعثاء، عبد الله بن رؤبة، العجاج (ت نحو 90هـ) شاعر، راجز مجيد، له ديوان، انظر: الأعلام 4/ 86.
(2) البيتان في اللسان «دفّ» و «ذفّ» .