المصدر الرئيس في دية العينين هو صحيفة عمرو بن حزم [1] التى كتبها النبى صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، وبيّن لهم فيها الفرائض،
والسّنن، والدّيات، ويقول عنها ابن عبد البر [2] : وهو كتاب مشهور، عند أهل السير، ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد لأنّه أشبه التواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة [3] .
واضح من دفاع ابن عبد البر عن كتاب عمرو بن حزم اعتراف ضمنى بضعف إسناد الكتاب مما جعل ابن حزم يقول عنه: «وهو صحيفة، ولا خير في إسناده لأنّه لم يسنده إلا سليمان بن داود الجزرى، وسليمان بن قرم، وهما لا شىء [4] .
وليس حظ المصادر الأخرى من السّنّة، في دية العين، عند ابن حزم، بأفضل من حظ هذا الكتاب، ففى موضع آخر، يقول: «قد ذكرنا أنّ دية العين، والعينين، لم يأت إلا في صحيفة عمرو بن حزم، وخبر رجل من آل عمر، وخبر مكحول، وطاوس، وكلها لا يصح منها شىء [5] .
لم يصح نص عند ابن حزم، ولا إجماع، في دية العين وعلى هذا، فلا
(1) أبو الضحاك، عمرو بن حزم بن زيد، الأنصارى (ت 53هـ) صحابى، شهد الخندق، وما بعدها، واستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على نجران.
انظر: الاستيعاب 3/ 1172، وأسد الغابة 4/ 214، وصبح الأعشى 10/ 9، والأعلام 5/ 76.
(2) أبو عمر، يوسف بن عبد الله، النمرى، القرطبى، المالكى (463386هـ) حافظ المغرب، مؤرخ، أديب، باحث، له مؤلفات كثيرة، وأشهرها الاستيعاب، والاستذكار، انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [470461هـ] ص 136، وفى الحاشية جريدة مصادر، والأعلام 8/ 240، ومعجم المؤلفين 13/ 315.
(3) انظر: المغنى 7/ 758.
(4) المحلى 10/ 412.
(5) نفسه 10/ 418.