الفصل السادس عشر فصل في طبع العين ومزاجها: /
قال على بن عيسى [1] فى تذكرته [2] : أمّا طبيعة العين الخاصة [بها] فحارة، وأمّا مزاجها الطبيعى فرطب وذلك أنّ نشوءها [3] من الدماغ، فهى لذلك رطبة، وأمّا حرارتها فلكثرة ما يخالطها من العروق والشرايين [4] ، فهى لذلك سهلة الحركة وقد يغلب على مزاجها البرودة، ولكن [بالعرض] ليس هو بالطبع الخاص [بها] ، ومما يستدل به على مزاج العين أنّه حار سرعة حركتها، وسعة عروقها، ويكون لونها أحمر، وملمسها حارّا، وأمّا الباردة المزاج فإنّه يستدل عليها بإبطاء حركتها وضيق العروق [5] ، وبرد ملمسها، وكذلك يستدل على رطوبة مزاج العين بلين ملمسها،
(1) على بن عيسى بن على، الكحّال (ت 430هـ) طبيب حاذق في أمراض العين، ومداواتها، له تذكرة الكحالين، انظر: الوافى بالوفيات 21/ 372، والأعلام 4/ 318، ومعجم المؤلفين 7/ 163.
(2) اعتمدت في مراجعة النص على المخطوطة رقم 42/ طب، والمحفوظة بدار الكتب المصرية، وعنها مصورة رقم 50/ طب، في معهد المخطوطات العربية والمخطوطة خالية من الترقيم وما بين هذين القوسين [] لا يوجد في الأصل، والمثبت بينهما زيادة من المخطوطة، ثم تيسر لى الحصول على طبعة الهند المحققة من الكتاب، فأثبت أرقام صفحاتها، وأبقيت نص المخطوطة لأنّها أكمل، وأصح من النسخ التى اعتمدها المحقق، إذ يبدو فيها نقص كبير، مما اضطر المحقق إلى أن يرجع إلى الترجمة الفارسية، لاستكمال النقص، وهذا الفصل هو الباب الثالث، من التذكرة 9.
(3) فى الأصل «منشأها» ، والمثبت رواية التذكرة.
(4) العروق: تطلق كلمة العروق على الأوعية الدموية، وهى قسمان: شرايين وأوردة:
الشّريان، والشّريان .. ، بالفتح والكسر واحد الشرايين: وهى العروق النابضة، ومنبتها من القلب، وتنتشر فيها الحرارة الغريزية، أى: الطبيعية، وتجرى فيها المهجة، وهى دم القلب، وفى التعريف الطبى الحديث الشريان ما يحمل الدم المنقّى الصالح، ويضخه القلب ليوزعه على جميع خلايا الجسم، حاملا لها الغذاء، والأكسوجين.
وأمّا الأوردة .. ،: فهى العروق غير النوابض، فمنبتها من الكبد، ويجرى فيها دم الكبد، وفى اللسان: الأوردة التى فيها مجرى الحياة وما جرى فيه النفس، لا الدم، وفى التعريف الطبى الحديث الوريد يحمل الدم الفاسد إلى الرئتين، لتنقيته، وتخليصه من ثانى أكسيد الكربون.
انظر: مفاتيح العلوم 183، واللسان «ورد، وشرى» 3/ 458، 14/ 431.
(5) فى الأصل «ضيّقة» ، والمثبت رواية التذكرة.