وكثرة الفضلات [1] المتحدرة منها، و [يستدل] على يبس مزاجها بصلابة ملمسها، وبكونها يابسة جافة، وقد يستدل [أيضا] على مزاج العين بلونها:
فإنّ العين الزرقاء أقل حرارة، وهى إلى البرودة أميل، وأقل رطوبة، وأكثر يبسا ولذلك تبصر بالليل [أكثر من النهار] لمّا تترطب العين عند برودة الهواء، ومما يدل [2] على أنّ العين الزرقاء [أقل حرارة، وهى] باردة المزاج أعين الصقالبة [وهم الترك، والإفرنج، والروم] ، لأنّ الغالب على بلادهم، ومزاجهم البرودة [3] ، وأعينهم زرق، ومما يدل أيضا على أنّ العيون الزرقاء باردة المزاج ما يعرض للمشايخ [4] من زرقة العين، إذا غلب عليهم البرد واليبس.
فأمّا العين الكحلاء فهى أكثر حرارة، وأكثر رطوبة، ولذلك أكثر ما يعرض لها علل البخارات، وعلل الماء / لكثيرة رطوبتها، وكلّما كانت العين أشد سوادا كانت أكثر حرارة، ورطوبة، والدليل على ذلك أعين الحبشة وسوادها، فإنّ الغالب على بلادهم، ومزاجهم الحرارة.
فأمّا العين الشهلاء، والشعلاء [5] فإنّهما معتدلتا المزاج [6] .
(1) فى التذكرة: «وكثرة رطوبتها» .
(2) فى الأصل «ومما يستدل به» ، والمثبت رواية التذكرة.
(3) فى الأصل «على مزاجهم، وبلادهم» ، والمثبت رواية التذكرة.
(4) الشيخ: الذى استبانت فيه السن، وظهر عليه الشيب، والجمع: أشياخ وشيخان، وشيوخ، وشيخة، وشيخة، ومشيخة، ومشيخة، ومشيخة، ومشيوخاء، ومشايخ، وأنكره ابن دريد قال: «فأمّا قولهم: مشائخ فلا أصل له في الكلام» .
انظر: الجمهرة 2/ 225، واللسان «شيخ» 3/ 31.
(5) أشعلت العين: كثر دمعها، ولم تذكر المعاجم وصفا للعين الشعلاء.
انظر اللسان «شعل» 11/ 354، والقاموس المحيط 3/ 400.
(6) فى الأصل «فإنها معتدلة المزاج» ، والتصحيح عن التذكرة، ويراجع في الموضوع نفسه كتاب القانون، لابن سينا 2/ 110.