سقطت من هذا الفصل بعض أوراقه أيضا، وقد أشار المؤلف إلى مصادره، وهى: صحيح البخارى، وصحيح مسلم، والموطأ، وسنن الترمذى، وسنن أبى داود، وأهمل عمدا ذكر المنهاج للنووى [1] ، والنهاية في غريب الحديث والأثر، بالرغم من ثبوت النقل عنهما، وفى الفقرات المنقولة من الكتابين المذكورين، تتعدد أسماء الأعلام والمصادر فتوهم القارئ كثرة مصادر المؤلف، ومراجعه، في الفقه والحديث، في غياب الإحالة الواجبة على المصدرين، وهى حقيقة في طريقة الصفدى، ومنهجه، تنبهت لها دوروتيا كرافولسكى في دراستها لمصادر الجزء السابع عشر من كتاب الوافى بالوفيات إذ إنّ قسما كبيرا من مراجع الصفدى في كتاباته لا يمكن اعتبارها مصادر مباشرة [2] ، هذا مع العلم بأن التاريخ هو تخصصه الأكبر، وميدان ثقافته الأوسع، وقد تبين لى من خلال دراستى صدق هذه الملاحظة، وقد أشرت في التحقيق إلى ما نقله الصفدى من كتاب المنهاج على صحيح مسلم، وكتاب المجموع شرح المهذب، وهما للإمام النووى.
ونفترض هنا كما افترضنا هناك أن يكون المؤلف قد أحاط بمعانى «العين» في الحديث الشريف، أو في القليل ذكر أكثر معانيه التى وردت في مصادره، مستندا إلى دراساته الواسعة في الحديث، ومصادره التى أشار إليها [3] .
وقد حاولت بيان معانى «العين» في الحديث الشريف بالرجوع إلى أهم معاجمه، وهى:
(1) أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مرّى، الحزامى، الحورانى (676631هـ) شيخ الإسلام في عصره، علامة في الفقه والحديث، انظر: ذيل مرآة الزمان 3/ 283، وعيون التواريخ 21/ 160، وعقد الجمان 2/ 194، وتاريخ ابن الفرات 7/ 108، وعصر سلاطين المماليك 3/ 196، والأعلام 8/ 149، ومعجم المؤلفين 13/ 202.
(2) انظر خاتمة التحقيق فى: الوافى بالوفيات 17/ 710.
(3) راجع ثقافة الصفدى في كتابى «الصفدى وآثاره في الأدب والنقد» .