تغيّر في البنية التركيبية بنقل الحرف من مكانه، أو إعادة صياغة المادة اللغوية على وزن صرفى خاص، نتج عنه نقل المعنى، من لفظ إلى آخر.
* النحت من الأبنية الصرفية ذات الأثر في إيجاد المشترك.
والنحت: هو استخراج كلمة واحدة من كلمتين أو أكثر [1]
من ذلك قولهم: أزلوا حتى هزلوا: أى: حبسوا، وضيّق عليهم، فالأزل:
الحبس.
وقولهم: كان في الأزل قادرا، وعالما، وعلمه أزلى، وله الأزلية، مصنوع، ليس من كلام العرب، وكأنهم نظروا في ذلك إلى لفظى «لم أزل» [2] فنحتوا منهما «الأزل» بمعنى العلم القديم، فالاسم المنحوت من كلمتين، والفعل المجرد بمعنى الحبس والتضييق اتفقا في الصورة، واختلفا في المعنى، فنشأ عن ذلك أن أصبح لكلمة «أزل» معنيان: الحبس، والعلم القديم.
وينشأ من سوء فهم الطفل معنى الكلمة التى يسمعها، وربما عاش الطفل في بيئة منعزلة، قليلة التحضّر، فيعطى للكلمة معنى غير معناها، وقد يكون هذا المعنى قريبا من معناها الحقيقى أو بعيدا عنه، ويكبر الطفل دون أن يجد من يصحّح له خطأه، ويضيف هذا الخطأ معنى جديدا للكلمة، تستعمله الأجيال الناشئة، ويتوارثه الأبناء عنهم، «فتغيّر المعانى قد يكون من أخطاء الأجيال الناشئة، وليس من السهل التمييز بين الكلمات التى اختلفت معانيها، بسبب استعمال مجازى، وبين تلك التى تعددت معانيها بسبب أخطاء الأطفال، على أنّه يمكن بوجه عام أن ننسب تغيّر المعانى في كلمة من الكلمات إلى عبث الأطفال، حين لا نلاحظ علاقة واضحة بين المعنى القديم والمعنى الجديد، وحكمنا في هذه الحالة مرجّح
(1) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب 221.
(2) انظر: الخصائص 2/ 150، وأساس البلاغة «أزل» 5، واللسان «أزل» 1/ 14، واللسان 11/ 14، والأصل فيه «يزلى» ثم أبدلت الياء ألفا لأنّها أخف، فقالوا «أزلىّ» كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذى يزن: «أزنىّ» ، ونصل «أثربىّ» .