لا مؤكد لأنّ بعض المجازات المنسية قد نشأت في ظروف لغوية خاصة، ومضى عليها زمن طويل فأصبح من الصعب الكشف عنها» [1] .
والدكتور إبراهيم أنيس رحمه الله تعالى قصر تغيّر المعنى هذا على عبث الأطفال وحدهم، أفلا يكون للكبار عبث، ينشأ عنه تغيّر في المعنى؟.
شاع في عصرنا هذا نوع من عبث الكبار، وأصبحت العامة وفى ظروف اقتصادية، وسياسية خاصة تتعمّد أن تعطى للكلمات معانى غير معناها، وتتولى وسائل الإعلام الحديثة: المرئية والمسموعة والمقروءة، تتولى بوسائلها الخاصة نشر هذه المعانى، وإذاعتها، على نطاق واسع، فبعد أن كان الفقراء يسمّون الجنيه المصرى «اللحلوح» ، وانحطّت قيمته، صار الألف منه «باكو» ، وأصبح هذا اللفظ المعرّب يدل على «ألف جنيه» ، إلى جانب دلالته على «الصّندوق، أو اللفافة» وأصبح ألف الألف منه «المليون» «أرنبا» ، والألف من هذه الأرانب «فيلا» ، وأصبح الناس جميعا، في مصر، وفى كل بيئاتها يفهمون هذه المعانى الجديدة، بمجرد إطلاق اللفظ، بل ربما انصرف إليها الذهن أولا، قبل معانيها الأصيلة التى أصبحت أحوج إلى القرينة من المعنى المتعارف عليه.
ناقش الصفدى ظاهرة المشترك بعامة، في هذا الفصل، ولا يكاد يولى لفظ «العين» فيه اهتماما، أو يتعرّض لمعانيه، وقد سبق أن بينها في الفصل السابق، وذلك بالرغم من عنوان هذا
الفصل الذى نص فيه على أنّه سيتحدث عن العين باعتبارها من الألفاظ المشتركة، ويذكر كما يقول رسمه، وبحوثه المتعلقة به، ويمكن أن نبيّن الأسس التى ذكرها الصفدى، فيما يأتى:
1 -تعريف المشترك، وقد عرّفه بقوله: «لفظة موضوعة لحقيقتين مختلفتين، وأكثر، وضعا أولا، من حيث هما كذالك، فاحترز ب «الوضع الأول» عما يدل على الشىء بالحقيقة، وعلى غيره بالمجاز، فإنّ الصلاة تدل على الدعاء حقيقة، وعلى هذه الهيئة المجموعة من الركوع، والتلاوة، والسجود، وغير ذلك مجازا».
(1) فى اللهجات العربية 196.