لمّا رآنى أرعشت أطرافى ... كان مع الشّيب من الذّفاف
والكلمة الأخيرة رويت بالدال تصحيفا، وبالذال على أصل اللفظ، والمعنى.
* قال المعرى [1] :
فعج يدك اليمنى لتشرب طاهرا ... فقد عيف للشّرب الإناء المعوّج
لم يرد المعرى هنا المعوّج الذى هو ضد المستقيم، من «العوج» وإنّما أراد «الإناء» الذى فيه عظم الفيل، من «العاج» [2] .
* القلب المكانى، للحروف كان من بين الأسباب الصرفية التى أوجدت المشترك، قال الفرّاء [3] : «لا نعرف صار بمعنى قطّع إلا أن يكون الأصل فيه صرى، فقدمت اللام إلى موضع العين، وأخرت العين إلى موضع اللام، كما قالوا:
عاث في الأرض، وعثا، وقاع على الناقة وقعا» [4] ، ويبدو أنّ هذا القلب المكانى كان شائعا في قبيلة سليم، قال الشاعر [5] :
أهاجك يأس منزلة بياب ... بأجرع بعدنا قفر الرّحاب؟
فقدّم الباء على الياء في كلمة «يباب» .
وقد تسأل: ألا يمكن أن نعتبر هذه الأمثلة صورة من صور التطور؟ ولم اعتبرتها نوعا مخالفا؟.
هى وإن كانت شبيهة بالتطور إلا أننى أرى بينهما فرقا، فالتطور ناشئ من تغيّر في صوت الحرف بالإبدال، أو تغيّر في المعنى بالنقل، دون أن يكون للبناء التركيبى، أو القالب الصرفى، للكلمة دور في إحداث هذا التغيّر، بينما نلاحظ الأثر الصرفى هنا واضحا فيما طرأ، على الكلمة من التغيير، فهو يقوم أساسا على
(1) لزوم مالا يلزم 1/ 264، والبيت من الطويل، والقافية من المتدارك.
(2) انظر: مطلع الفوائد 131.
(3) أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله، الفرّاء، الديلمى (207144هـ) إمام الكوفيين في عصره، نحوى، لغوى، أديب، فقيه، مشارك في علوم كثيرة، له مؤلفات. انظر: نور القبس 301، وسير أعلام النبلاء 10/ 118، والتمييز والفصل 1/ 242، والأعلام 8/ 145، ومعجم المؤلفين 13/ 198.
(4) الأضداد، للأنبارى 36.
(5) التعليقات والنوادر، للهجرى 3/ 1065، والبيت من الوافر، والقافية من المتواتر.