فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 786

لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال: (فزت وربّ الكعبة، شأنكم بالرّجل) .

«قال بعضهم: فزت: نجوت، من الفوز لأنّه رأى أنّه قتل شهيدا، وعرف ما أعد الله له بذلك في الآخرة.

وقال قوم: أراد: متّ الأنّ التّفويز، هو الهلك، ومنه سمّيت المفازة، وهى الأرض المقفرة المهلكة، وكلا الوجهين متوجّه، والأول أمثل بالمعنى» [1] .

وينكر ابن نباتة [2] بعد أن ذكر الرأيين أن يكون المعنى الثانى من التفويز وإنّما هو من الفوز أيضا استنادا إلى رواية المبرّد، قال: «فاز الرجل، وفوّز: إذا هلك» [3] .

ويبدو أنّ فاز بمعنى هلك، هو تطور لفظى للفعل «فاظ» ، يقولون: «فاظت نفسه، فوظا، كفاضت، فيضا» ، قال الأصمعى: «حان فوظه، أى: موته»

وأفصح منها وآثر: فاظت نفسه فيوظا»، وذهب الفرّاء إلى أنّ تميما، وكلبا تقلبان الظاء ضادا، فيقولان: فاضت نفسه، تفيض فيضا، وفيوضا [4] ، ومن لهجة القبيلتين انتقل معنى الهلك إلى الفيض أيضا، وقال أبو عمرو [5] : «لا يقال:

فاضت نفسه ولكن يقال: فاظ، إذا مات، بالظاء، ولا يقال: فاض، بالضاد، بتّة» [6] ، ويبدو أنّ رواية أبى زيد أكثر شمولا، وإحاطة من رواية الفرّاء، قال: كل

والمقتضب، انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [290281] 299، والأعلام 7/ 144ومعجم المؤلفين 12/ 114.

(1) الكامل 3/ 196، ومطلع الفوائد ومجمع الفرائد، لابن نباتة 24.

(2) أبو بكر، محمد بن محمد بن محمد، جمال الدين، ابن نباتة، الجذامى، الفارقى، المصرى (768686هـ) شاعر فحل، وأديب، عالم، وكاتب مترسل، انظر: تذكرة النبيه 3/ 304، ودرة الأسلاك 444، والمقفى الكبير 7/ 103، والأعلام 7/ 38، ومعجم المؤلفين 11/ 273.

(3) الكامل 1/ 268.

(4) اللسان «فاظ» 7/ 453452.

(5) أبو عمرو، زبّان بن عمّار، ابن العلاء، التميمى، المازنى، البصرى (15470هـ) نحوى، من أئمة اللغة، والأدب، هو واحد من القراء السبعة، انظر: المعارف 531، 540، ونور القبس 25، وسير أعلام النبلاء 6/ 407، وتهذيب التهذيب 12/ 178، والأعلام 3/ 41.

(6) انظر: اللسان «فاض» 7/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت