فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 786

العينين الدّية) وهذا يقتضى أنّه لا يجب عليه الدية إلّا إذا قلع عينين، وهذا لم يقلع عينين، ولأن ما ضمن لنصف الدية ومعه نظيره ضمن نصفها منفردا، كالأذن واليد، ولأنّه لو صح القول بانتقال الروح الثانى لم يجب على الأول إلّا نصف الدية، لأنّه لم يذهب نصف المنفعة.

قالوا: الجواب عن الأول والثانى أنّه محمول على العين غير العوراء لأنّهما عمومان مطلقان في الأحوال، يبعدان ما ذكرنا من الأدلة، وعن الثالث الفرق بانتقال قوة الأول بخلاف الأذن، ولو انتقل التزمناه، وعن الرابع لا يلزم للجراح الأول لأنّه لو جنى عليهما فاحولّتا أو أعشيتا أو نقص ضوءهما فإنّه لا يجب عليه العقل لما نقص، ولا ينقص الدية على من جنى ثانيا على قول غيرنا وهذا السؤال قوى ولذلك يلزمنا أن نقلع بعينه عينين اثنتين من الجانى /، ولو فقأ الأعور مثل عينه المبصرة من إنسان فله القصاص خلافا لأحمد.

قلت: قال صاحب المغنى رحمه الله تعالى: «وإن قلع الأعور عين صحيح نظرنا: فإن قلع العين التى لا تماثل عينه الصحيحة [أو قلع المماثلة للصحيحة] خطأ فليس عليه إلا نصف الدية، لا أعلم فيه مخالفا لأنّ ذلك هو الأصل، فإن قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص عليه وعليه دية كاملة، وبهذا قال سعيد بن المسيب [1] ، وعطاء [2] ، ومالك في إحدى روايتيه، وقال في الأخرى عليه

نصف الدية، ولا قصاص، وقال المخالفون في المسألة الأولى: له القصاص، لقوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [3] ، وإن اختار الدية فله نصفها، للخبر،

(1) أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن، القرشى، المخزومى (9413هـ) تابعى، وواحد من الفقهاء السبعة بالمدينة، محدث، ثقة، روى له الجماعة كلهم، انظر: التاريخ الكبير 3/ 510، والجرح والتعديل 4/ 59، وتذكرة الحفاظ 1/ 54، وتهذيب التهذيب 4/ 84، وطبقات الفقهاء، للشيرازى 57، وطبقات الحفاظ 17، وغاية النهاية 1/ 308، والأعلام 3/ 102.

(2) ابن أبى رباح: عطاء بن أسلم بن صفوان (11427هـ) تابعى فقيه، مفتى أهل مكة، ومحدثهم، كان عبدا أسود، ولد في جند اليمن، ونشأ بمكة، له تفسير، انظر: التاريخ الكبير 6/ 463، والجرح والتعديل 6/ 330، وسير أعلام النبلاء 5/ 78، والشعور بالعور 170، والبداية والنهاية 9/ 306، وغاية النهاية 2/ 513، والأعلام 4/ 235، ومعجم المؤلفين 6/ 283.

(3) سورة المائدة 5: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت