فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 786

لا يؤثر التفاوت في الطول، والقصر، والصغر، والكبر، والقوة، والضعف، والضخامة، والنحافة كما لا يعتبر المماثلة في النفس في هذه الأمور، وإنّما يؤثر التفاوت في المحل والحكومة، ولا يقطع الجفن الأعلى بالأسفل، ولا بالعكس، ولا تفقأ العين اليمنى باليسرى، ولا بالعكس» [1] .

وإنّما الخلاف بين العلماء في أمرين:

الأول: جناية العمد والخطأ.

والثانى: عين الأعور، وعين الأعمى.

أمّا جناية العمد: فللمجنى عليه القصاص، إلا أن يعفو، فإن عفا، أو كانت الجناية خطأ فله الدية كاملة في العينين، ونصفها في العين الواحدة.

وأمّا عين الأعور: فإن قلعها صحيح العينين فالشافعية يرونها كغيرها لا يجب فيها إلا القصاص، أو نصف الدية إن عفا، وغير الشافعية يرون فيها القصاص من مثلها، مع أخذ نصف الدية فإن عفا فله دية كاملة.

ولو قلع الأعور عين أعور مثله ففيه القصاص بغير خلاف لتساويهما من كل وجه، ولو كانت إحداهما يمنى، والأخرى يسرى فهى عين مثل عين، فإن عفا، أو كانت الجناية خطأ فله دية كاملة.

وإن قلع الأعور عينى صحيح فإن شاء اقتص، ولا شىء له سوى ذلك لأنّه أخذ جميع بصره، فإن اختار الدية فله دية واحدة.

فإن قلع الأعور عينا واحدة من صحيح العينين فمن العلماء من يرى ألا يقاد منه، وعليه دية كاملة، وإن كانت الجناية عمدا، ومنهم من يرى أن يقاد منه، فإن قبل المجنىّ عليه الدية فله نصفها، وذهب المالكية إلى أنّه يأخذ دية كاملة إن كانت الجناية عمدا، ويأخذ نصف دية في الخطأ.

وفرّق الحنفيون بين العين المماثلة لعينه الصحيحة وبين العين التى لا تماثل عينه الصحيحة، فأوجبوا في الأولى دية كاملة، وفى الثانية نصف الدية [2] .

(1) شرح المحرر (مخطوط) ب / 264، وانظر: تفسير آيات الأحكام 2/ 199.

(2) راجع: الأم 6/ 120، والمحرر، للرافعى [مخطوط غير مرقم] وشرح المحرر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت