فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 786

أغراضا، وللنقاد في شعره آراء مختلفة، فمنهم من يقدّمه على معظم نظرائه، ويفرط في الثناء عليه، ومنهم من ينتقصه، ويحط من قدره [1] ، ولعلّ يوسف بن تغرى بردى [2] أصدق من قال رأيا في شعره، قال: لولا أنّه كان راضيا بشعره، لكان يندر له الردىء، ويكثر منه الجيّد فإنّه كان غوّاصا على المعانى، مبتكرا للنكت البديعة، عارفا بفنون الأدب، وعندما يعارض بعض من تقدّمه، من مجيدى الشعراء، في معنى من المعانى اللطيفة ينظم بيتين يجيد فيهما، ثم ينظم أيضا في ذلك المعنى بعينه بيتين آخرين، ثم بيتين، ثم بيتين، ولا يزال ينظم في ذلك المعنى إلى أن يملّه النظر، وتسأمه النفس، ويمجّه السّمع، فلو ترك ذلك، وتحرّى القصد في قريضه لكان من الشعراء المجيدين، لقوّة شعره، وحسن اختراعه [3] .

ولم يكن إعجاب الصفدى بنفسه، وشعره هو وحده سبب وقوعه في النظم الركيك، بل يضاف إلى ذلك كثير من القيود ألزم بها نفسه، وحاول بالرغم من ثقل قيوده النهوض، والسموّ، وسعى إلى مجاراة الفحول المطبوعين، فمن تلك القيود:

1 -لزوم ما لا يلزم، وإنّه ليباهى به، ويقول: «وغالب ما أنشئه أنا إنّما آتى به ملزوما» [4] ، كقوله [5] :

جدّ الهوى بالشّجىّ المعنّى ... وأنت هاز به، وهازل

وحرب عينيك في سطاها ... تعلو الثّريّا، فمن ينازل؟

فاكفف سهام الجفون عنّى ... فأنت غاز لمن تغازل

(1) انظر آراء النقاد في شعره في فصل «الصفدى الشاعر» في دراستى عنه.

(2) أبو المحاسن، يوسف بن تغرى بردى، جمال الدين، الظاهرى، الحنفى، (813 874هـ) مؤرخ، أديب، من أمراء المماليك، له مؤلفات كثيرة أشهرها «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» . انظر: تاريخ الأدب العربى بروكلمان ق 6/ 151، والأعلام 8/ 222، ومعجم المؤلفين 13/ 282.

(3) انظر: المنهل الصافى 5/ 242.

(4) نصرة الثائر على المثل السائر 157.

(5) صرف العين 121/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت