فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 786

قلت: وقد روى له البخارى، ومسلم، وأبو داود، والنسائى، والترمذى، وابن ماجة، والإمام أحمد رضي الله عنه انتهى.

عاد الكلام إلى ما قاله الشيخ محيى الدين رحمه الله تعالى: / أنّ عبد الملك، أو غيره، بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد، وقد وقع الماء في عينيه، فقالوا: تصلى سبعة أيام مستلقيا على قفاك، فسأل أم سلمة وعائشة [1] عن ذلك، فنهتاه.

ورواه [البيهقى] بإسناد صحيح عن عمرو بن دينار، قال: لما وقع الماء في عين ابن عباس [2] أراد أن يعالج منه.

فقيل: تمكث كذا وكذا يوما لا تصلى إلا مضطجعا، فكرهه، وفى رواية قال ابن عباس: أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك، وأما الذى حكاه الغزالى في الوسيط أنّه استفتى عائشة وأبا هريرة فباطل لا أصل له لذكر أبى هريرة.

و (هذا المذكور في المهذب، ورواية البيهقى من استفتاء عائشة وأم سلمة أنكره) [3] بعض العلماء، وقال: هذا باطل من حيث إنّ عائشة، وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان [4] ، وهذا الإنكار باطل فإنّه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته، بل بعث في خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة، ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك، فإنّه [كان] قبل خلافته من رؤساء بنى أميّة، وأشرافهم، وأهل الوجاهة والتّمكّن، وبسطة الدنيا، فبعث البرد ليس (بصعب عليه، ولا على من دونه بدرجات، والله أعلم) [5] .

قلت: هذا الذى قاله الشيخ محيى الدين رحمه الله تعالى احتمال حسن، ولكن هذا الإنكار في غاية القوة، لأنّ ابن عباس إنّما حصل له العمى في آخر

(1) فى الأصل «عائشة وأم سلمة» ، والمثبت رواية المجموع.

(2) فى الأصل «لمّا وقع الماء في عين ابن عباس» ، والمثبت رواية المجموع.

(3) ما بين القوسين في الأصل «وقد أنكر» ، والمثبت رواية المجموع.

(4) فى الأصل «بزمان» ، والمثبت رواية المجموع.

(5) ما بين القوسين في الأصل: «يصعب عليه، ولا على من هو دونه بدرجات» ، والمثبت رواية المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت