السؤالأرض المقابر عندنا أرض زراعية ونخشى سقوط الحاجز، أو حدوث شق لرطوبة الأرض، هل يجوز أن نبني فوق الأرض بالطوب الأحمر؛ لأنه لا يتأثر؟
الجوابإذا دعت الضرورة أو بدون ضرورة بناء القبر بالطوب الأحمر ليس هناك دليل يمنع منه، يتوهم البعض أن الطوب الأحمر لا يستخدم في القبور؛ لأنه دخل في النار فلا يجوز بناء القبر به، وليس على المنع دليل إن احتيج إليه فلا بأس، هذا إذا استجزنا رفع القبر عن الأرض، وأحيانًا يكون مستجازًا رفع القبر عن الأرض لضرورة، صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها) ، ولكن الآن إذا جئنا -كما ذكر أخونا السائل حفظه الله- وحفرنا القبر في الأرض في بلدة مستوى الأرض فيها منخفض، فستأتي المياه تفسد الجثة وتسبب نتنًا للميت، فالضرورة قد تلجئنا أحيانًا لبعض الأشياء، ونحن مع الضرورة نسير، ألا ترى أن الضرورة ألجأتنا إلى أكل لحم الميتة عند اضطرارنا؟ ألا ترى أن الضرورة ألجأتنا إلى أكل لحم الخنزير عند اضطرارنا؟ ألا ترى أن الضرورة تلجئ إلى النطق بكلمة الكفر عند الاضطرار؟ من هذا الباب فقط.
بالمناسبة هنا زيادة أفادنا بها أحد إخواننا اليوم، وراجعناها معه مراجعة دقيقة شيئًا ما، وهي زيادة: (وبركاته) عند التسليم من الصلاة، وهذه الزيادة لا تثبت، زيادة: (وبركاته) عند التسليم من الصلاة لا تثبت، وهذا رأي أكثر الشافعية، وعدد كبير من العلماء، وهي وردت من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحيح أن لها إسنادًا عن ابن مسعود ظاهره الصحة، لكن كل الطرق الأخرى عن ابن مسعود نفسه أوردت الحديث بدون الزيادة، (كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) ، فأكثر الطرق عن ابن مسعود فيهما الاقتصار على: السلام عليكم ورحمة الله، ففي مثل هذه الحالة لا يناقش الإسناد استقلالًا، وهذه فائدة لإخواننا دارسي الحديث، مثلًا: إذا كان للحديث عشرون طريقًا عن ابن مسعود، تسعة عشر طريقًا مثلًا رووا الحديث عن ابن مسعود بلفظ: (كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله) ، وأحدها روى الحديث بلفظ: (كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، ففي هذه الحالة نحن مع التسعة عشر راويًا.
فضلًا عن هذا فهناك من العلماء كـ شعبة بن الحجاج ينكر رفع الحديث بكامله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول: هو موقوف على ابن مسعود، فكيف بثبوت هذه الزيادة؟! وورد الحديث من طريق آخر، من طريق وائل بن حجر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله) ، وهذا الحديث أيضًا اختلف في إثبات هذه الزيادة من عدمها، لكن العلة التي هي أشد قدحًا: أنه مروي من طريق علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه وائل بن حجر، وقال يحيى بن معين رحمه الله: علقمة لم يسمع من أبيه وائل، وثم طريق ثالثة من طريق حذيفة أو عمار بن ياسر وفيها ضعف أشد من الضعف في الأولين، والله سبحانه وتعالى أعلم.