فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2242

{فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [النساء:92] ، هل ترجع هذه الآية إلى من لم يجد الرقبة والدية أو إلى أحدهما؟ قولان لأهل العلم: فإذا قتلت شخصًا خطأً بسيارة وكان معك أموال، وبعد ذلك سددت الدية إلى أهل المقتول وبقيت الرقبة، ثم لم تجد رقبة تحررها، فهل تصوم أو يسقط عنك الصوم؟ قول كثير من أهل العلم أنه يلزمك أيضًا أن تصوم مع تأدية الدية إلى أهل المقتول؛ لأن الله قال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [النساء:92] ، وما دام أنه سكت عن الشيء بعد قوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [النساء:92] ، فتحمل على الاثنين معًا أو على أحدهما.

{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:92] ، هل هو أذنب حتى يقال: (تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) ؟ الظاهر أنه لم يذنب.

فمن العلماء من قال: إن الشخص إذا ابتلي بشيء من ذلك -الذي ذكر- وكفر، فإن هذه الكفارة تكون توبة عن ذنوبٍ سابقة سالفة، وليس على هذا بعينه، فهذا الابتلاء إذا امتثلت أمر الله فيه كفرت عنك خطايا سالفة كنت قد ارتكبتها أما القتل الخطأ -كقتل خطأ- فليس فيه كفارة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال تعالى: وكان الله عليمًا بنياتكم، وعليمًا بالقاتل هل قتل خطأً أم قتل عمدًا؟ لأن هذه من المسائل الشائكة، شخص يضرب شخصًا، هل نيته فعلًا أن يقتله أو أنه قتله خطأً ولم يكن من نيته أن يقتله؟ فختمت الآية بقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} [النساء:92] ، أي عليمًا هنا بالقاتل هل وجهته القتل الخطأ أو القتل العمد، {حَكِيمًا} [النساء:92] فيما يشرع سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت