فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2242

معنى السبيل في قوله:(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا)

{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء:141] : وسيخيب ظن أهل النفاق، فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا، قد يقول قائل: إن هناك الآن في الظاهر سبيلًا للكفار على المؤمنين، بل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الهزائم التي لحقت أهل الإيمان، وقد انتصر أهل الكفر على أهل الإيمان يوم أحد، ويوم حنين ولى المؤمنون الأدبار إلا القليل، وإنما كانت الغلبة لهم من بعد، فكيف يقال: لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا؟ ولقائل أن يقول: إن الآية مقيدة بمعنى: إذا كان أهل الإيمان مستمسكين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومهم، فلن يجعل الله للكافرين عليهم سبيلًا.

وهنا يأتي القول بأن ما أصاب أصحاب النبي يوم أحد كان ببعض تفريطهم وكسبهم، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} [آل عمران:166-167] ، وقد قال تعالى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران:152] وكان فريق قد خرج إنما يريد الدنيا فنزلت العقوبة لذلك.

فإما أن يقال: إن السبيل المنفي عن عموم المؤمنين مقيد بما إذا استمسك عمومهم بكتاب الله وسنة رسول الله، فأما إذا تركوا ثغرة من جراء معصيتهم فإن أهل الكفر يدخلون من هذه الثغرة ومن هذه المعصية فيتسلطون عليهم بعض التسلط.

أو يقال: إن السبيل المنح سبيل الحجة، فسبيل الحجة لا يقيمه كافر على مسلم مؤمن، فيكون السبيل المنفي هو: التسلط على قلوب أهل الإيمان لردها إلى الكفر، فقد قتل من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام قوم كثيرون، ومع ذلك لا يقال: إن الكفار وجدوا سبيلًا عليهم، فلما مات أهل الإيمان على إيمانهم لم يجد أهل الكفر لأنفسهم تسلطًا على قلوبهم ولا حجة لتشكيكهم فيه.

وهناك جملة أوجه متعددة للإجابة على هذا السؤال مذكورة في مظانها وستأتي إن شاء الله قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت