فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 2242

وقوله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء:142] فيه رد قوي على المرجئة؛ لأن المرجئة يقولون: إن (لا إله إلا الله) تكفي بلا عمل، فهؤلاء أهل النفاق لم يكونوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فحسب، بل كانوا يصلون، لكنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.

فإذا كان أهل النفاق يعذبون وهم يصلون فتارك الصلاة كذلك، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] ، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4-5] ، وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر:38-43] كل هذه النصوص تتنزل على تارك الصلاة.

قال الله سبحانه: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء:142] : من المقرر أن المسلم عليه أن يخالف أهل الشرك والنفاق في سمته وهديه ودله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على مخالفة أهل الشرك، وكان يجعل للإسلام سمتًا وهديًا ودلًا ومنطقًا خاصًا به، إذا كان ذلك كذلك فلا ينبغي لك إذا سمعت المؤذن أن تقوم كسلًا، فإن الكسل عند القيام للصلاة من صفات أهل النفاق.

وفي صحيح مسلم أن عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم -وفي رواية: في صلاة الفجر- إذا سمع المؤذن وثب إلى الصلاة) يقول الراوي: ولا والله ما قالت أم المؤمنين قام إلى الصلاة، ولكن قالت: (وثب إلى الصلاة) ، فالقيام إلى الصلاة قيام الكسلان هو قيام المنافقين، ونحن مأمورون بترك التشبه بكل من هو بعيد عن طريق الله من الكفار واليهود والنصارى وأهل النفاق، بل منهيون عن التشبه بالأعراب كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت