فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2242

تفسير قوله تعالى:(فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم)

وقوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النور:61] ما المراد بالبيوت هنا؟ من العلماء من قال: إن المقصود عموم البيوت، فوُجه إليه القول: هل يسن إذا دخلنا بيتًا مسكونًا فيه أناس أن نقول: السلام علينا فنسلم على أنفسنا؟ فقال قائل هذا القول: إن المعنى سلموا على إخوانكم، فإن المؤمنين كالجسد الواحد كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد،) وكما قال تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة:54] أي: يقتل بعضكم بعضًا، وليس المراد الانتحار، وكما قال تعالى: {وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات:11] أي: لا يلمز بعضكم بعضًا، وقوله تعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ} [النور:12] أي: بإخوانهم، فقال قائل هذا القول: إذا دخلت بيتًا أي بيت كان فسلم على من فيه، فالمعني بالنفس: المؤمنون الذين هم داخل البيت.

ومن العلماء من قال: إن المراد بالبيوت المسكونة ما تقدم في قوله تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور:27] وهذه الآية التي بين أيدينا في البيوت غير المسكونة، يعني: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، فقال هذا الفريق من العلماء: قل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أي: سلم على نفسك، على ظاهر الآية.

ومنهم من قال: إن هذه البيوت هي المساجد، أما كون المساجد يطلق عليه بيوت، فهذا في كتاب الله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور:36] قالوا: فإذا دخلت المسجد فسلم عند دخولك المسجد على من في المسجد، وقال آخرون أيضًا: إن المراد بالبيوت: بيوت الداخلين، إذا دخل الشخص بيته يسلم على أهله التي هي بمنزلة نفسه، وقال ابن العربي رحمه الله: إن الله سبحانه وتعالى أطلق البيوت ولم يقيدها، فعم ولم يخص فقال سبحانه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} [النور:61] فأي بيوت يدخلها الشخص يسلم على من فيها، سواء كان فيها أشخاص أو لم يكن فيها أشخاص، وهذا القول بالعموم في هذا الموطن قول قوي؛ إذ ليس هناك ما يمنع التعميم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت