ففي أبواب الاستئذان مسألة فقهية حاصلها: إذا اطلع شخص في بيت قوم بغير إذنهم فما حكم ذلك؟ معلوم أنه حرام، ومن العلماء من قال: إذا فقأ القوم عينه فلا جناح عليهم ولا إثم، ولا قصاص، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أيما رجل اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه، لم يكن عليهم جناح) وقال بهذا طائفة من أهل العلم.
بينما ذهب آخرون إلى أن هذا الحكم على سبيل التغليظ وليس القصد منه فقأ العين على الحقيقة، وذلك لقول الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:126] ولقوله تعالى أيضًا: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [المائدة:45] قالوا: وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي روي عنه بإسناد ينظر فيه: (أن رجلًا أتى إلى النبي وكان حاد اللسان متكلمًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لـ بلال: قم فاقطع لسانه) قالوا: ومعنى قول النبي: (قم فاقطع لسانه) أي: أعطه شيئًا حتى يسكت، قالوا: فليس المراد فقأ العين حقيقة، إنما المراد التغليظ في بيان العقوبة، هذا وجه قولي العلماء في هذا الباب.