فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2242

تفسير قوله تعالى:(وأسروا قولكم أو اجهروا به)

{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك:13] فالسر والعلن عند الله سواء، أي: سواء أسررتم القول أو جهرتم به فالسر والعلن عند الله سواء، كما قال تعالى: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود:5] ، وقال تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه:7] ، {يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص:69] ، فالسر والعلن عند الله سواء، لكن ما يظنه بعض أهل النفاق أن الله يعلم الجهر ولا يعلم السر، فهذا ضرب من ضروب الجهل، وهذا من الظن السيئ بالله سبحانه، في صحيح مسلم أن ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم، جلسوا فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أسررنا، فقال الثالث: إن كان يسمع إن جهرنا فهو يسمع إن أسررنا، أو إن كان يسمع إن أسررنا فهو يسمع إن جهرنا، فنزل فيهم قوله تعالى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت:22-23] .

{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} فهذا وذاك يستويان عند الله، {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك:13] ذات الصدور: هي: الأسرار التي يكنها الشخص في صدره، ولا يحدث بها أحدًا أبدًا حتى إنه لا يكاد يحدث بها نفسه، مثل ذنب أذنبه الشخص ولا يريد أن يتذكره، ولا يحدث به أحدًا على الإطلاق، فهذا الذنب يقال له ولأمثاله: ذوات الصدور، يعني من الأسرار الشديدة التي التصقت بالصدور، فأصبحت كامنة في الصدور لا تفارقها أبدًا بحال من الأحوال.

{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك:14] هو الذي خلقك، فهو يعلم سرك وعلانيتك، فأنت إذا صنعت شيئًا تعرف كيف تم الشيء، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] لطيف: يعلم دقائق الأمور وما لطف منها، وفي الأصل الشيء اللطيف: هو الدقيق الخفيف، فمعنى اللطيف: الذي يعلم الأشياء الدقيقة اللطيفة، ويصلح برفق وبتلطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت