في قبيلة قريش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم جملة مناقب وفضائل: منها: ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، قبيلة كنانة اصطفاها الله من أولاد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ، فقريش من نسل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، لأن قبيلة قريش من كنانة، وقبيلة كنانة من ولد إسماعيل، وإسماعيل هو ابن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، فعلى ذلك كل قرشي يرجع نسبه إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
هذا الحديث: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) فيه أن كل هاشمي قرشي، وليس كل قرشي هاشميًا.
ومن مناقبها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) ، أي: من شروط إمام المسلمين الذي هو الإمام الأعظم الذي يحكم بلاد المسلمين كلها؛ من شروطه أن يكون قرشيًا؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) .
وفي الحديث زيادات: (لا ينازعهم أحد إلا أكبه الله على وجهه) ، وهذه من أقوى الاعتراضات التي كانت تدمِّر جماعة التكفير والهجرة، فـ شكري مصطفى الذي شُنِق كان يقول: إنه إمام المسلمين، كان يقول حتى في المحاكمات: أنا شكري مصطفى إمام المسلمين، فكان الإخوة الذين بصرهم الله من الذين التحقوا بجماعتهم وأراد الله لهم الابتعاد عنها يحتجون عليه بهذا الحديث، أنت لست قرشيًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الأئمة من قريش) ، فبأي وجه حق تستحق الإمامة.
وإن قال قائل: لماذا الأئمة من قريش؟ نقول: هذه إرادة الله، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فللقرشيين مواصفات طبعًا الأئمة من قريش وبني هاشم من قريش، وأي هاشمي يصلح أن يكون إمامًا، وأي قرشي يصلح أن يكون إمامًا، فإذا قال قائل: لماذا هذا؟ فنقول: إن الله سبحانه وتعالى أراد ذلك فضّل قومًا على قوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الناس تبع لقريش في الخير والشر، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم) .
وفي رواية ثالثة: (الأئمة من قريش ما أقاموا الدين) ، وفي بعض الروايات: (إذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) وصحح بعض أهل العلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (للقرشي قوة رجلين من غير قريش) ، ومن العلماء من حمله على الجماع.
وفي نسائهم فضل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير نساءٍ ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغر، وأرعاه على زوج في ذات يده) ، والحديث ثابت في الصحيح.
فهذه مناقب لقبيلة قريش، والله يصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس، ويفعل الله ما يشاء، ويحكم الله سبحانه وتعالى بما يريد، والله فضل بعض الناس على بعض.
فمن شروط الإمام الأعظم الذي يحكم المسلمين عامة، أن يكون قرشيًا فتصور الإمامة للمسلمين ليس كتصورها الآن، ليس في الإسلام أن كل دولة يكون لها رئيس أو ملك، بل الذي في الإسلام هكذا، في الإسلام أن للمسلمين كلهم إمامًا واحدًا، وهذا الإمام له شروط مبسوطة في كتب الفقه، وهذا الإمام يرسل أمراءه على البلدان، أميرًا على مصر، أميرًا على اليمن، أميرًا على الحجاز، أميرًا على المغرب، أما الآن فغيروا حتى اسم الإمام إلى الرئيس في نظام الجمهوريات التي ظهرت.