والأمر بالاستئذان كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) .
وبعد أن جاء الأمر بغض البصر ضمنيًا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} [النور:27] ، جاء صريحًا في قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:30] : (يغضوا) أي: يقصروا، من غض الطرف ومنه: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان:19] أي: اخفض من صوتك، ومنه أيضًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} [الحجرات:3] أي: يخفضون أصواتهم.
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:30] أي: يخفضوا من أبصارهم، و (من) هنا اختلف في موقعها في معناها: فمن العلماء من قال: إن (من) هنا زائدة، والمعنى: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم.
القول الثاني: إن من هنا للتبعيض، والمعنى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:30] أي: يغضوا أبصارهم أحيانًا، وليس في كل الأوقات، إنما يغضونها عن المحرمات فقط؛ لأن البصر لا يغض دائمًا، بل البصر يباح له النظر حيث شاء في المباح، فالرجل يباح له أن ينظر إلى أي شيء من امرأته، أما حديث: (النظر إلى فرج المرأة يورث العمى) ! فهو حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.