فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2242

قال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا) هنا يرد مبحث سريع في عقوبة من فعل فعل قوم لوط.

قال فريق من أهل العلم: عقوبته ما ذُكِر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يأتي البهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) و: (ومن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) ، فذهب فريق من أهل العلم إلى القول بمقتضى هذا الحديث، ألا وهو: أن من فعل فعل قوم لوط حده القتل، الفاعل والمفعول به سواء، ومحله في المفعول إذا كان مطاوعًا، أما إذا كان مكرهًا فللمكره أحكام أخرى، إلا أن بعض أهل العلم قالوا بغير هذا القول، وطعنوا في ثبوت هذا الحديث، فقالوا: هذا الحديث وإن كان من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب -وهو حسن الحديث في الجملة- إلا أن هذا الحديث من الأحاديث التي استنكرت عليه، فقد اتهمه بعض العلماء بهذا الحديث، وذكر فريق من أهل العلم كـ ابن عدي هذا الحديث في كتابه الكامل في الضعفاء، وعموم من ترجم لـ عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ذكروا هذا الحديث كأنهم يشيرون إلى أنه من مناكيره، فلما حكموا عليه بالضعف اتجه لهم

السؤالماذا نصنع مع من فعل فعل قوم لوط؟ قالوا: نقيسه على الزاني، إن كان ثيبًا رُجِم، وإن كان بكرًا جلد وغرِّب عامًا؛ شأنه شأن الزاني.

وقال آخرون: نفعل به ما ذُكِر في كتاب الله سبحانه، ألا وهو أنه يُلقى من أعلى مكان في المدينة ثم يُتبع بالحجارة؛ لأن الله قال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} [هود:82] ، فهي ثلاثة أقوال في حكم من فعل فعل قوم لوط.

ولا شك أن المخاطب بهذه الأشياء هو إمام المسلمين، فليس من حقك أنت كأحد أفراد الرعية أن تقيم هذا الحد على شخص فعل هذا الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت