فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 2242

السؤالهناك رأي للشيخ الفلاني يقول: إن كان لي حقوق عند الآخرين، ولا أستطيع أخذها إلا بواسطة التحاكم لهذه المحاكم، فترك الحق أفضل من أخذه بواسطة هذه المحاكم؛ لأنها تحاكم للطاغوت؟

الجوابهذا القول لا نوافق عليه هذا الشيخ الكريم، فإن هذا فيه تسليط لأهل الشر والفساد على المسلمين واختلاس أموالهم بحجة أن المسلمين يتركون حقوقهم تضيع، والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه يجوز لك أن تأخذ حقوقك ما لم ترتكب أنت وسيلة محرمة، فالظاهر -والله أعلم- جواز الاستعانة بالظالم بل جواز الاستعانة بالكافر لأخذ حقٍ من حقوقك الذي اغتصب منك.

النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف، كان أهل مكة يتربصون شرًا برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي فقال المطعم بن عدي لقبيلته: إني قد أدخلت محمدًا في جواري، فهلموا إلى حمل السلاح للدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم، فحملت قبيلته السلاح دفاعًا عن رسول الله، ثم قال لأهل مكة: يا أهل مكة! إن محمدًا قد دخل في جواري، فمن تعرض له بسوء، كانت الفاصلة بيني وبينه، ودخل النبي في هذا الجوار، ومن ثم لما أسر النبي صلى الله عليه وسلم أسرى قريش قال: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء الناس لأعطيتهم له) ، أي: جزاءً للذي عمله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الظاهر -والله أعلم- أنه يجوز لك أن تأخذ حقوقك ولو بالتحاكم إلى هذه المحاكم، وليست إرادتك أن تأخذها بواسطتها، لكن هي حلت بنا، فنحن نختار أقل المفسدتين، فإذا كان رب العزة سبحانه أجاز لك أن تتلفظ بكلمة الكفر خوفًا على حياتك أو إذا أكرهت على ذلك فما هو دون الكفر من باب أولى.

لأنه الآن أصبح لزامًا علينا -رغم أنوفنا- أن نتحاكم إلى هذه المحاكم، مثلًا: الآن التعاملات بين الناس في البيع والشراء تطورت عما كان على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، كان فيها نقد، وكان فيها إلى أجل، وكان فيها رهن، والرسول مات ودرعه مرهونة، والآن قد تبيع لشخصٍ، ولا يعطك المال، ويكتب عليه شيكًا أو وصل أمان، فإن قال لك: ما أعطيك الوصل، ما أعطيك القروش ماذا تصنع؟ هل تقول له: مع السلامة، هي حلال لك، النبي نهى عن إضاعة المال: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) .

فلدينا شيئان: إما أن يضيع مالي وهذا أمر يكرهه ربي.

أو أطلب مالي بطريقة لا أرتكب منها إثمًا، فالذهاب إلى المحكمة ليس عن إرادتي أن أتحاكم إلى شرع غير شرع الله، وإنما إرادتي أن أستخلص مالي؛ لأن ضياع المال يكرهه الله سبحانه وتعالى، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت