السؤالإذا علم رجل قبل أن يطلق امرأته أن لها نصف المهر، وكان قد عقد فقط، ولم يخلُ بها، ولم يعطها حقها بعد الطلاق، فما حكم ما فعله في حقها شرعًا؟
الجوابهو آكلٌ حق المسلمة، إلا إذا عفت هي، أو عفا هو وأعطاها المهر كاملًا، وهذا شيء لا يكاد أحد يفكر فيه.
أورد الطبري أثرًا -أحتاج أن أنظر في إسناده مرةً ثانية-: عن جبير بن مطعم أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فقال له سعد: يا جبير ما رأيك أن تتزوج أختي؟! قال: قد تزوجتها.
ومكثا بعض الشيء في المجلس، ثم خرج جبير بن مطعم فقال جبير -وهو لم يرها بعد ولا أبصرها ولا أي شيء-: هي طالق، وأرسل لها الصداق كاملًا.
فقيل له: لماذا تزوجتَها؟ ولماذا طلقتها؟ قال: استحييت من الرجل، فتزوجتُها، وقيل له: لماذا أرسلت لها الصداق كاملًا؟ قال: إن الله قال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة:237] فلا أجعلها تعفو عني، أنا الذي أعفو عنها؛ أعطي لها الصداق كاملًا.
هذا أورده العلماء الذين قالوا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ لأن الذي بيده عقد النكاح للعلماء فيه قولان: أحدهما: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج.
والثاني: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي.
فالراجح في المسألة: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فلذلك قال: جبير أنا أعفو عنها، ولا أريد منها شيئًا.
فأخونا الذي فعل هكذا فإنه آكلٌ مالها بالباطل.