السؤالما وجه تضعيفكم لحديث (يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يظهر منها إلا هذا وهذا) .
الجوابلا نقول ضعيف فحسب، بل ضعيف جدًا بل ساقط، لعلل أربع: أولها: أن إسناد الحديث مروي من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا إسناد مظلم مسلسل بالضعف.
أولًا: لأن الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وقد عنعن.
الثاني: أن سعيد بن بشير شيخه ضعيف.
الثالث: أن قتادة مدلس وقد عنعن.
الرابع: أن خالد بن دريك لم يدرك عائشة كما قال أبو داود راوي الحديث نفسه فهو منقطع.
هذه علل الحديث، بعض إخواننا غفر الله لهم لما وجدوا للحديث شاهدًا من طريق هشام الدستوائي -على ما أذكر- عن قتادة -مرسلًا- قالوا: إن هذا يعد شاهدًا للحديث، ومن ثم يرتقي الحديث إلى الحسن، وهذا مأخذ غريب وضعف عجيب؛ لأن مدار الحديث أصلًا على قتادة، مرة قوم رووا الحديث عن قتادة كـ سعيد بن بشير روى الحديث عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة، وراوٍ آخر روى الحديث عن قتادة مرسلًا، فلا يعد هذا شاهدًا لهذا بل علة إضافية إلى الحديث، لأن مدار الحديث على قتادة.
وهنا زلت قدم الشيخ الفاضل المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله، ففي كتابه حجاب المرأة المسلمة انتقد انقادًا لاذعًا عبد الأعلى المودودي رحمه الله عندما حاول أن يجعل رواية قتادة عن خالد عن عائشة من الشواهد لرواية هشام عن قتادة عن رسول الله، فتعقبه الشيخ ناصر رحمه الله تعقبًا موفقًا فقال كلامًا حاصله: وهذا أصلًا لا يصلح ولا يجوز؛ لأن المخرج واحد، والمشتغلون بل المبتدئون في الحديث يعلمون أنه إذا كان المخرج واحدًا -على قتادة - فلا يصلح أن يكون شاهدًا في هذا الباب، هذا مجمل معنى كلام الشيخ ناصر الدين رحمه الله.
وهو كلام موفق صحيح، لكنه بعد ثلاث صفحات من نفس الكتاب جاء إلى حديث أسماء الذي يستدل به هو نفسه على الحجاب وقال في الحاشية: وله شاهد من طريق هشام عن قتادة عن رسول الله، وكان مأخذًا غريبًا، فالعجب أنه استشهد بالشيء الذي انتقده انتقادًا لاذعًا على عبد الأعلى المودودي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.