فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2843

إنني لأبشر نفسي دائمًا بأن هذه الصحوة الطيبة المباركة لا بد وأن تنتصر -بإذن الله- وإني لعلى يقين من هذا كما أننا موقنون أن الشمس سوف تطلع غدًا؛ وذلك لأن الله تعالى هو الذي تكَّفل بنصر هذا الدين، ولأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي أخبرنا بذلك.

وسأذكر مثالًا واحدًا من بشائر هذا النصر -لتعلموا أن ما قلته إنما هو عن حقٍ وحقيقةٍ بإذن الله- نحن نرى هذا الشباب المقبل على الله في كل مكان، نراهم إذا سمعوا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا وصح عندهم عملوا به ودعوا إليه، واتبعوه ونشروه، فما معنى هذا؟ معنى هذا أن الصحوة قائمة على قاعدة الاتباع، ومن اتبع هذا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوالله لينال من النصر والتأييد والتوفيق بمقدار اتباعه له، فهذا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا حجته على خلقه، الذي جعل الله تبارك وتعالى محبته واتباعه معيارًا لكل أحد من مدعي الإيمان: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31] فالاتباع هو تحكيم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

فإذا قلت للأخ أو للأخت المسلمة: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كذا، قالوا: سمعنا وأطعنا، فالحمد لله لم نعد كما كان الحال في السنوات الماضية نتبع مجرد أقوال أو آراء للعلماء منها الخطأ ومنها الصواب، وأعني بالعلماء: فقهاء الأمة الأربعة أو غيرهم، وإنما أصبحت الصحوة تتبع الدليل أينما كان، وللعلماء قيمتهم وكرامتهم ومنزلتهم، ولكن إذا صح الحديث فهو مذهب الجميع لا ينازع في ذلك أحد.

ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله- عندما سأله الرجل عن أمرٍ فأخبره بالحديث، فقال: 'وأنت ماذا ترى؟، قال: أتراني في كنيسة؟! أترى عليَّ زنارًا؟! أقول لك: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقول: ما رأيك أنت؟ وهل لأحد من رأي بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ' وصدق الله إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات:1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت