فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 2843

السؤالهل هناك فرق بين كفر العمل وكفر الردة؟

الجوابليسا متجانسين, ولا وجه لاقترانهما، لأن كفر العمل ليس بكفر ردة، وإذا كان المقصود بكفر العمل ارتكاب عمل من الأعمال التي بها يكفر صاحبها ويخرج من الملة, فهو ردة بالأعمال, فكما أن الردة تكون بالأقوال, فكذلك تكون بالأعمال, كمن يسب الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما أشبه ذلك.

والردة بالأعمال كمن يدوس المصحف أو يهينه، أو يفعل أي عمل من الأعمال؛ كأن يسجد للأصنام ويعبدها، أو يتحاكم للطواغيت، فهذه ردة بالأعمال.

فالردة تكون بالأقوال وتكون بالأعمال, إلا أننا نطلق كفر العمل في مقابل كفر الاعتقاد, فيكون المقصود الكفر الأصغر, أي: الذي لا يخرج صاحبه من الملة, ولكنه بأي حال من الأحوال هو أكبر من الكبائر الأخرى, وما سماه الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفرًا -وإن لم يكن الكفر الأكبر- فهو أعظم وأشد مما لم يسمه الله تبارك وتعالى كذلك من الذنوب والمعاصي.

فمثلًا: يقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {سباب المسلم فسوق, وقتاله كفر} ، فنعلم بهذا أن قتال المسلم مع أنه لا يخرج من الملة، كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9] إلا أنه من حيث الجرم أكبر وأعظم من أي ذنب آخر كسرقة المسلم أو سبابه، أو غير ذلك مما لم يسمه الشارع كفرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت