فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2843

كثير هم في أنحاء العالم الإسلامي -مما لا يدخل تحت الحصر- من يدعون غير الله ويقول: (إنما أريد التوسل بهم إلى الله تبارك وتعالى) وربما قال بعضهم: إن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35] فيقول: لا أستطيع أن أدعو الله مباشرة، والله أمرني أن أتخذ إليه الوسيلة؛ وهي الواسطة التي بيني وبين الله، فأنا أتوسل إليه بهؤلاء الصالحين هذه هي شبهتهم.

وقد رد الله تبارك وتعالى عليها أعظم الرد فيقول الله عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:57] فهؤلاء المدعوون من الأنبياء ومن الملائكة والصالحين، هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب.

إذًا: الوسيلة ليست هؤلاء لأنهم يبتغون إلى الله الوسيلة.

فما هي الوسيلة؟ وما الذي اتخذه الأنبياء والملائكة والصالحون عمومًا وسيلة إلى الله؟ إنما اتخذوا العمل الصالح (الإيمان، والتقوى، واليقين، والإخلاص، والصبر، والاستقامة على دين الله تبارك وتعالى) فهؤلاء عبدوا الله وتقربوا إلى الله تبارك وتعالى، فهم بذلك يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه؛ لأنهم لا يأمنون على أنفسهم، ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ولا يملكون جنة ولا نارًا، فكيف يتخذون آلهة؟ كيف يتخذون مدعوين من دون الله بدعوى أنهم وسطاء أو شفعاء وهم أنفسهم لا يملكون ذلك؟ بل هم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه تبارك وتعالى، قال تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:57] أي يحذر منه كل أحد وكلٌ يخاف من عذاب الله عز وجل.

فإذا كان هذا حال هؤلاء المدعوون الذين يُدعون من غير الله، فكيف يجوز لأحد أن يدعوهم؟! فقطع الله تعالى بذلك كل حبائل المشركين المتعلقين بهؤلاءالصالحين ووسائلهم وشبهاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت