الغرض مما تقدم أن نعرف أن هذا شرك عام وكفر طام، وأنه لن يقوم بدين الله إلا من أقامه وأحاط به من جميع جوانبه، فتوحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالعبادة وبالذبح والنذر والخوف والرجاء كما دعا إليها الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم وغيرهم من الدعاة الكرام الذي هو توحيد الألوهية يجب أن ندعو إليه في كل زمان ومكان ولا ننساه أبدًا، ولكن مع ذلك فإن الدعوة إلى أن يكون الحكم لله هو جزء منه، وليس خصمًا للدعوة ولا لتوحيد العبادة، ولا نقول: إما أن نأخذ هذا أو هذا، بل نوحده سبحانه ولا نبتغي غيره إلهًا، وكذلك لا نبتغي غيره حكمًا -كما ذكر الله تعالى في سورة الأنعام- ولا وليًا ولا ربًا.
ولذلك يجب على المسلمين أن يعرفوا الحق ويعتقدوه، ثم يلي ذلك أن يجاهدوا لإقامته ولو بالدعاء ولو بالحجة العلمية كما أمر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر:1 - 3] أي: عرفوا الحق واعتقدوه وعملوا به: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3] أي: دعوا إليه.
والصحوة الإسلامية اليوم في كل مكان هي في الأعم والأغلب صحوة سلفية أثرية، وهذه من نعم الله على هذه الأمة، ومن أوجب ما يجب علينا أن نجمع كلمة المسلمين على هذا المنهج -منهج السلف الصالح - وكل من أعلن أنه ينتمي إلى هذا المنهج نفتح له صدورنا ونقبله، وإن وجدنا فيه نقصًا أو خللًا سددناه ووجهناه.
المقصود: أن الدعوات التي تقوم على كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا وجد فيها خطأ نرده وننصحها ونوجهها.
والدعوات الرافضية والقائمة على منهج علم الكلام -كـ الأشعرية - مرفوضة، وإذا قامت دعوة قبورية شركية، فهذه لا نقبلها أصلًا، بل هي من ألدَّ الأعداء، فلا بد أن نكون جميعًا يدًا واحدة على كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا نسمح لأعداء الإسلام أن يدخلوا بيننا الفتنة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.