ويهمنا أن نتعرض إلى ما يجب علينا نحن شباب الإسلام، ودعاة الإسلام في هذه المرحلة:- أول ما يجب علينا -وقد رأينا أثره في كل الأحداث- هو الاستقامة على ما كان عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، هذا الذي به تنتصر الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهي سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، وهي ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه اعتقادًا -وهو أهم شيء- وقولًا وعملًا، وإقامة لأحكام الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كل شيء، والتحاكم إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى سنته وشرعه في كل أمر: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .
ومن أخطر أعداء الصحوة واليقظة الإسلامية -شعر أو لم يشعر- هو الذي يريد أن نلتزم منهجًا غير منهج أهل السنة والجماعة وغير منهج السلف الصالح وغير منهج ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، هؤلاء يجب أن نحذرهم بالأساليب المتنوعة بحسب ما نعلم من مقاصدهم وأغراضهم، ولكن في الجملة يجب ألا نستمع لهم أبدًا مهما زينوا ومهما زخرفوا، لأنهم بهذا العمل سيفقدوننا.
والحقيقة -ونعيدها هنا- أن المعارك السابقة كانت معركة غالب ومغلوب، منتصر ومهزوم، إلا المعركة الحالية فهي معركة وجود أو لا وجود، ومن هنا فالاستماتة فيها لا بد أن تكون نهائية، وليس غريبًا ولا خفيًا ولا سرًا أن تعلموا أن الغرب يخطط بجد وبوضوح للتدخل في الوقت الذي يراه ضروريًا لاحتلال أي بقعة من العالم الإسلامي، لا سيما ما كان مجاورًا لدولة اليهود، وأكثر من (250 ألف) جندي أمريكي يتدربون على حرب الصحراء.
وقد ذكروا وأعلنوا أن الإنزال الذي تم في بنما إنما هو بروفة لأي إنزال عسكري سريع في أي بقعة من العالم، فالمعركة جدية، ولن ننتصر فيها إلا بالاعتصام بحبل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والتمسك بهذا الهدى، وهذا يقودنا إلى النتيجة الثانية.