فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 2843

السؤالأعرف بعض الإخوة يقولون: إن لديهم يقينًا تامًا، ولهذا فهم لا يعتمدون على الأخذ بالأسباب في أمور حياتهم، فمثلًا لا يدخل ابنه في المدرسة قائلًا: إنني على يقين أن ابني لن يأخذ إلا ما كتب له، أرجو التوضيح؟

الجوابهذا ليس يقينًا ولا توكلًا وإنما هو تَوَاكل.

أولًا: لا يجوز لإنسان أن يدعي اليقين -وخاصة عبارة اليقين الكامل- فهذا أمر صعب، فلا يجوز لأحد أن يدعي اليقين الكامل.

وأما إن مَنَّ الله تبارك وتعالى عليه بشيء من اليقين فليحمد الله عليه، ولا بأس أن يحدث به، وإن كان ترك ذلك أولى، لكن المقصود أن يقول: إن لدي اليقين الكامل، فهذا مثل أن يقول أنا مؤمن كامل الإيمان، وقد أنكرها السلف على من قالها إنكارًا شديدًا.

ثم إن ترك الأخذ بالأسباب ليس من الشرع في شيء، فلا يقول: أنا على يقين أنه لن يأخذ إلا ما كتب له، فلا شك في ذلك، ولكن اجتهد أنت في أن تسعى له بالخير بالقبول في التوظيف للعمل، فهذا الابن الذي أنت تقول له هذه العبارات كيف أتى؟ لماذا لم تقل: أعيش من غير زوجة وأنا على يقين إن كان الله سيرزقني أولادًا أنه سيرزقني، لأنك تعلم أن الله تعالى جعل من سنته أنه لا يكون الابن إلا من زواج، فكذلك السعي والرزق جعله الله تبارك وتعالى مقترنًا ببذل الأسباب، ثم بعد ذلك هو عز وجل يعطي ويهب لمن يشاء، ويمنع ويحرم من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت