فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 2843

ننتقل إلى القسم الآخر، وهو مهم لأننا نحتاجه كثيرًا نحن المسلمين في هذه الأمة، وهو اليقين في أمر الله! فإذا أمر الله تبارك وتعالى بأمر أن نوقن به مثلما نوقن أيضًا في خبر الله، وهذا يكون في الأمور العملية، فكما أنه في الحالة الأولى لا شك في خبره، فكذلك لا بد من اليقين فيما أمر به من الأعمال -مثل- توحيد الله وعبادة الله، فنوحد الله ونعبده، بالصلاة، والزكاة، والصيام، وكل أنواع العبادات.

وأن يكون العبد من اليقين بحيث إذا علم أن الله تعالى حرم ذلك، فلا بد وقف ممتثلًا ومذعنًا قائلًا في نفسه: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الزمر:13] .

فهكذا لا يمكن أن يقدم العبد على محارم الله ولا أن ينتهكها، وكل ما أمر الله تبارك وتعالى به من أمر فإنه يقدم عليه ويفعله موقنا أن الله أمر به وشرعه، وموقنا أن الله تبارك وتعالى يجازي من فعله بالجزاء الذي وعد به، فيكون موقنًا بالوعد وموقنًا بالوعيد، ممتثلًا للأعمال التي يترتب عليها الوعد والوعيد، فما كان مأمورًا به فعله وما كان منهيًا عنه تركه، وهذه حقيقة التقوى.

فإذًا: الموقنون في هذه الدرجة هم طائفة خالصة من المتقين، عندما أيقنوا أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حرم ما حرم، فحرم الزنا، وحرم الربا، وحرم الخمر، وحرم السرقة، وحرم الرشوة، وحرم الغيبة، وحرم النميمة، وحرم الإساءة إلى الجار، وحرم عقوق الوالدين، وحرم الإضرار بالناس، وحرم الظلم، وحرم البغي، وحرم العدوان، فكل ما حرمه الله تبارك وتعالى فاجتنبوه وانزجروا عنه، ولم يأتوه أبدًا.

وأيقنوا أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أمر بالصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، والصدقة والعدل، والإحسان، وبر الوالدين، وفعل الخيرات عمومًا فكل ما أمر به الله تبارك وتعالى أيقنوا أن الله أمر به، وأن الله يجازي من فعله بخير الجزاء، فلذلك امتثلوه وعملوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت