فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2843

إن عندنا -ولله الحمد- الشرع الكامل المطهر، الذي أكمله الله تبارك وتعالى، كما قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] والذي ما ترك شاردةً ولا واردةً إلا ولها فيه حكمٌ؛ إما نصًا أو استنباطًا؛ والذي لا خيار لنا في أن نأخذ به أو أن نتركه أبدًا، قال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:60] ولقوله أيضًا: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى:10] ويقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] وكل الآيات التي تذكر موضوع الكفر بالطاغوت كما ذكر الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة:256] أي: أن الكفر بالطاغوت ركن شهادة أن لا إله إلا الله.

فالقضية الأساسية ومدخل الخطر: أننا نظرنا إلى الوضع والحال المعمول به في البلاد الأخرى؛ فاستوردنا قوانينها واستوردنا مؤسساتها وشركاتها، وتركنا الرجوع إلى الشرع، وقد فصلت أحكام ذلك تفصيلًا؛ وأكثر من ذلك ألمًا وأسفًا أن يقال كما في كتاب مبادئ القانون الذي يُدرَّس في كلية الاقتصاد والإدارة بالجامعة هنا في جدة وفي غيرها ' إن الشريعة الإسلامية لم تنظم المعاملات، بل تركتها للناس ' وإن أيَّ طالب علم يقرأ في المغني، أو في فتح الباري، أو في شرح النووي، أو أي كتاب من كتب الفقه أو شروح السنة أو التفسير، يجد أن آيات الأحكام وأحاديث الأحكام في المعاملات، تستغرق قسمًا أكبر من القسم الذي يسمونه العبادات -أي الصيام والصلاة والطهارة والحج والزكاة والصوم- وفي الطبعة المحققة -الآن- من المغني وفي الجزء السابع فيه كتاب (الشركات) من (صـ109) إلى (صـ195) ، هذا غير ما تتعرض له كتب الفقه من أحكام الشركة في أبواب الصلح، وفي أبواب البيع، وفي أبواب الميراث، وفي أبواب الشفعة، وفي أبواب كثيرة من أبواب الفقه التي لها علاقة بالشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت