فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 2843

السؤالهناك أناس لا يحققون معنى اليقين من الثقة بنصر الإسلام، وأن الغلبة والعزة له، ويقول: إن الغلبة والعزة ستكون للكفار، فما هو توجيهكم لهؤلاء؟

الجوابهؤلاء في الحقيقة يظنون في الله ظن السوء، وظن الجاهلية، وهو: أن الله سبحانه لن ينصر دينه، بل إن الكافرين سوف ينتصرون على المؤمنين، وهذا مرض قديم في الأمة، مرض به المنافقون وابتلوا به في أيام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والآن في هذا الزمان وفي كل زمان يوجد الكثير ممن ابتلي به.

فيظن أن الله تبارك وتعالى لن يحقق لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وعده به: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء:122] .

فقد وعده أن هذا الدين يبلغ ما بلغ الليل والنهار، بأن تفتح القسطنطينية، ورومية -التي هي روما - وقد أعطاه الكنزين الأحمر والأسود، وزوى له الأرض ورأى ما يبلغ ملك أمته منها، وغير ذلك مما بشر وطمأن به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأيقن به أصحابه الكرام، فإنه قد حدثهم وأخبرهم، وهم في حال الضنك وفي حال الشدة، وهم يحفرون الخندق وقد أحاط بهم الأحزاب من كل ناحية وزلزلوا زلزالًا شديدًا، أخبرهم أنهم سيفتحون ملك كسرى وقيصر: {إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل} ، فأيقنوا بذلك وآمنوا وتحقق ذلك بحمد الله وتوفيقه.

فهذا لا يجوز لأحد أن يعتقده من المسلمين، وأما الذين ضعف إيمانهم بالهزيمة الفكرية والنفسية وظنوا بالله هذا الظن , ووافقوا أهل الجاهلية وأهل النفاق في ذلك، فهؤلاء مرضى، فيجب أن يعالجوا بكل ما من شأنه أن يرفع يقينهم وإيمانهم وثقتهم، ولو كانت هذه الثقة الضعيفة أو فقد الثقة في الله وفي وعد الله قبل عشر سنوات -مثلًا- لربما يقال وأين الإسلام؟! أما في هذه الأيام والحمد لله فهناك مبشرات كثيرة، رغم العقبات ورغم الظلمات، ورغم ما يكيده الأعداء.

فإن المبشرات كثيرة وواضحة جلية، وإلا فما معنى هذه الصحوة وهذه اليقظة وهذه التوبة وهذه الأوبة في الشباب، والكهول، والنساء، والرجال، وفي الشرق والغرب؟ والكل يريدون منهج السلف الصالح، والكل يريدون العلم النافع، والكل حريصون على ما يقربهم من الله، والكل يرفض المذاهب والنظريات والشبهات: هذا دليل -والحمد لله- واضح وجلي على أن الأمة تعيش صحوة عظيمة نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيها وأن يسددها وأن يرزقها الإخلاص واليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت