فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 2843

وليس ذلك هو المقصود وإنما نقول بعد ذلك: بعد أن كان مخططًا أن تسود الشيوعية العالم كله، وإذا بـ خريتشوف يضع تطويرًا جديدًا أو إعادة بناء، وهي التعايش السلمي عندما اتفق واصطلح مع الرئيس جون كندي -الذي كان رئيس أمريكا في ذلك الوقت- على مبدأ التعايش السلمي، والحرب الباردة بدلًا من الحرب الساخنة، فبدلًا من الصواريخ تبقى الإذاعات والصحف، كل من المعسكرين يطعن في الآخر.

ثم تلا بعد ذلك اقتسام مناطق النفوذ، وقنعت الشيوعية أنها لن تسيطر على العالم، وأكبر المفكرين والمحللين الإسلاميين في موضوع الشيوعية في تلك الفترة هو الأستاذ/ سيد قطب رحمه الله، كان يتوقع أن تسيطر الشيوعية على معظم العالم، وكان هذا هو المتوقع لدى عامة الناس.

وتعلمون أنها بالفعل حاولت أن تسيطر على أكثر العالم، وقد حكمت أوروبا الشرقية جميعًا كما تعلمون، وكانت الأحزاب الشيوعية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأسبانيا من أقوى الأحزاب جميعًا، ويمكن أن تصل إلى الحكم.

ثم في العالم الإسلامي وهو أخطر وأهم منطقة يكون الصراع عليها نجد أن الاشتراكية أعلنت عندما أعلن الزعيم الهالك جمال عبد الناصر الاشتراكية مبدأً عامًا، وكانت الدعايات الضخمة ليل نهار، والمليارات تنفق على الدعايات الاشتراكية ومبادئها، فكانت أيضًا مرحلة تطبيقية واضحة وواقعة.

وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان أصله حزبًا قوميًا، والذي حكم بلاد الشام والعراق، أعلن وأدخل الاشتراكية البلاد فأصبح شعاره ثالوثيًا: وحدة، حرية، اشتراكية، وأيضًا دول المغرب العربي: الجزائر -مثلًا- ثم تلتها بعد ذلك مصر، ثم جاءت ليبيا فكانت أيضًا أن أعلنت الاشتراكية، على اختلاف في المناهج.

وفي السودان الحزب الشيوعي كان من أقوى الأحزاب، حتى إنه حكم السودان وقام بثورة في السودان، وكاد أن يحكمها، لكن النميري رجع مرة أخرى وعادت السلطة له.

وفي جنوب الجزيرة العربية الشيوعية حكمت وما زالت إلى الآن، وفي إندونيسيا قامت ثورة كبيرة جدًا وكادت أن تحكم هذا البلد المسلم، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دمرهم وثار عليهم الشعب، وقضي عليهم والحمد لله، ولكن بقي الشيوعيون لهم قوة لا يستهان بها.

وفي باكستان -كان رئيسها ذو الفقار علي بوتو - كان أيضًا اشتراكيًا وينادي بـ الاشتراكية، وكانت الأحزاب الشيوعية مثل الحزب الشيوعي البلوتوستاني كانت قوية، وكانت تحاول وتجتهد أن تكون باكستان دولة شيوعية، وكذلك في بلاد الهند.

والصين وهي أكبر دولة آسيوية أصبحت دولة شيوعية بالكامل، وما بقي إذًا إلا مثل اليابان، وفيتنام الجنوبية، وكذلك المناطق التي تسيطر عليها أمريكا سيطرة قوية تمامًا.

إذًا: كادت الشيوعية تمامًا أن تجتاح العالم، وحتى في أمريكا الوسطى والجنوبية! كانت الشيوعية موجودة، إما أنها تحكم أو أن لها أحزابًا قوية، وهكذا كادت الشيوعية أن تطبق على العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت