فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2843

السؤالما هو الشتم؟ وهل له ضابط؟ وهل الإنسان يحاسب على عموم الشتم حتى لو كان ذلك في مصلحة؟

الجوابالشتم هو الشتم، يقول العلماء: توضيح الواضح من المشكلات.

أي أن توضيح شيء واضح صعب، وهو معروف، لكن هل قد يكون للمصلحة؟ وقد يقال لفاعل الذنب: يا فاجر يا مجرم، يا مخطئ، يا فاسق، فإن كان يستحق ذلك شرعًا فهذا قد يكون، وأما ما ورد فيه الوعيد فهو ما كان بغير حق، ولذلك لو أن رجلًا سب رجلًا فرد عليه فسبه لما كان معتديًا، لقوله تعالى: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء:148] {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [الحج:60] {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى:41] أي إذا انتصر الإنسان بعد ظلمه وعاقب بمثل ما عقوب به ورد السبة بسبة ولم يعتد، فهذا لا يُؤاخذ وليس هو المقصود، بل المقصود من سب، أو ظلم، أو سفك الدم، أو أخذ بغير حق، فنحن نتكلم على العرض المعصوم، أما من كان مستحقًا لذلك كأن يكون مِن مَنْ تجوز غيبته، كتارك الصلاة، وكأهل البدع الذين يحذر منهم لما فيهم من البدع، وليس من تظن أو تتوهم أنت أو يتوهم أحد أنهم من أهل البدع.

فهذه نفس القضية التي ندعي الافتراء أيضًا، فلنفرق بين الافتراء وبين الحقيقة.

فإن كان حقًا من أهل البدع أو من أهل الفجور الواضح المعلن به، فإن هؤلاء قد جعل الشرع ما يردعهم، ليس فقط أن يشتم أو يسب، بل يؤذى بما هو أكثر من ذلك من الهجر، أو التعزير بالجلد، أو الحبس أو غير ذلك من العقوبات التي قررها الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت