فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السؤالهل كل سماء هي أرض بالنسبة لما فوقها؟
الجوابالقول بأن كل سماء هي أرض لما فوقها هو قول خاطئ ليس بصحيح, والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق:12] السماء الدنيا هي سماء من الناحية الاعتبارية المجردة.
لكن لا تسمى أرضًا بالنسبة لما فوقها من سماء، فما كان من السماء الدنيا جهة الأرض فهو سماء، وما كان منها جهة السماء لا يُسمى أرضًا.
والأنبياء الذين قابلهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة الإسراء والمعراج في السماء الأولى، ثم في الثانية، ثم في الثالثة، وجبريل يستفتح له ويفتح له الباب، ولم يقل أحد: إنه قابلهم في الأرض -أي: في الأرض التي بالنسبة للسماء- فلا يصح هذا, هؤلاء في السماء وهم مرفوعون عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وهذا هو الملأ الأعلى.
وإنما قصد بعض الناس التخلص من مسألة كيف نقول: إنها سبع أراض, بينما ليس هناك إلا الأرض هذه وهي واحدة, والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يقل: إن الأرض سبع أراض, وإنما قال: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق:12] , هذا شيء.
الشيء الثاني: أن الحديث يدل على ذلك وهو: {من ظلم شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين} لأنها كلها تحت بعضها، حتى استدل بها العلماء -كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح - على أنه من ملك شيئًا فإنه مباشرة ملك باطنه وأرضه، لأنه إذا أنت ملكت قطعة من الأرض، فلك أن تحفر بئرًا إلى الأعماق, فأنت تملك ذلك، فالمسألة إذًا هي كونها من السبع الطبقات، هي السبع، التي يقول علماء الجيولوجيا أو سبع أو خمس ولا يهمنا هذا وهي قضايا نظرية، لكن يهمنا أن الله جعل من الأرض مثلها -أي: سبعًا- كما ورد في الحديث، وكما دلَّ عليه ظاهر القرآن، ويكفينا أن نقف عند هذا.